منتدى الإعلام الإماراتي

من حيث الفكرة، فإن تنظيم ملتقى سنوي يلتقي فيه أبناء المهنة من الإماراتيين والعاملين في هذا الإعلام بشكل عام ليطرحوا قضايا إعلامهم، ويناقشوا المتغيرات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة وتؤثر فيه وفينا، وفي طريقة تعاطي هذا الإعلام وطريقة تعاطينا كإعلاميين معها، نقول إن ذلك يبدو فكرة صحيحة ومهمة جداً، خاصة أنها تنتهج الاستمرارية والمتابعة، وتتخذ شكل التجديد والمرونة والتجاوب، ما يظهر في شكل الجلسات وأسلوب الإدارة، وحتى في الديكورات المستخدمة في أروقة وممرات المنتدى وفي أدواته ورموزه، ليعطي رسالة أكثر دلالة وترابطاً بين الشعار والمضمون أو محتوى جلسات المنتدى!

في التفاصيل، هناك توجُّه واضح للسير بالمنتدى كي يأخذ بعداً أكبر مما قد يتبادر لأذهان البعض، فالحديث عن «الإعلام المحلي» يجب أن لا يقل أهمية واهتماماً عما إذا كان الحديث عن الإعلام العربي، فإعلام المجتمعات المحلية اليوم يأخذ بعداً متزايداً في السياسات وفي التقييم والقياس، فهو الإعلام الذي يصنع الرسالة، ويتبنى سياسات الحكومات، ويصنع رأياً عاماً، في وقت يتصارع فيه الجميع لاكتساب هذا الرأي العام والتأثير فيه.

لذلك فإن التسلسل والتطور الزمني لمنتدى الإعلام الإماراتي خلال دوراته الأربع يؤشران إلى تطور حقيقي في كل شيء، في المضامين، في أعداد الحضور، ومشاركات الشباب، وسطوة السوشال ميديا، ومشاركات كبار الشخصيات الإعلامية ذات الصفة اللصيقة بالإعلام والثقافة ونجوم وسائل التواصل.

إن التركيز على إعلامنا المحلي وعلى قضاياه والتحديات التي تواجهه والقصور الذي يعانيه، وجعله في بؤرة الاهتمام أمام صانع القرار وأمام الجمهور المستقبِل لرسائل هذا الإعلام المستمرة، يوثقان ويقويان العلاقة بينهما، ويعززان الرسالة الحقيقية للإعلام بأن يكون مرآة للمجتمع، ويكون المجتمع داعماً حقيقياً لهذا الإعلام على جميع المستويات.

إن أحد تجليات هذا الدعم تكمن في تعاضد مؤسسات البحث (الجامعات ومراكز الأبحاث وكليات الصحافة والإعلام)، من أجل تقديم بحوث ودراسات محكمة ومعمقة ومنهجية لهذا الإعلام، في سبيل تقويته ومعرفة كل ما يتعلق به كالدراسات الكمية والدراسات الكيفية، لأن هناك قصوراً كبيراً في المكتبة العربية فيما يخص الإعلام الإماراتي، وما هو موجود يعتبر دراسات قديمة جداً، مضى عليها عقود من الزمن، تغيّر فيها كل شيء يخص الإعلام الإماراتي، نتمنى أن يحظى ذلك باهتمام القائمين على المنتدى والمؤسسات البحثية معاً.

تعليقات

تعليقات