كأس العالم 2018

لسن «عشر» ولكن كل النساء

اقترب النادل المصري النحيل من طاولتنا، نظر إلى البطاقات التي كنا نعلقها على صدورنا، وقد كانت أخبار المؤتمر الذي نحضره يومها في القاهرة، تملأ الصحف، وقال بجرأة «انتو من جماعة قمة المرأة مش كده؟»، ابتسمنا وقالت واحدة منا: نعم أي خدمة؟، فقال، مشيراً إلى فتاة يمعن شاب في الإمساك بخناقها وضربها "أليست هذه امرأة من النساء اللاتي تقولون أنكم تناقشون مشاكلهن؟، طيب شوفولها حل، ولا هذه مش امرأة قد المقام؟"، في الحقيقة لقد حاسبنا مرتين، مرة بكلماته وأخرى حين دفعنا ثمن كؤوس الشاي بالنعناع التي لم نشربها.

هل هذه المؤتمرات في كل العالم، والتي تناقش وتتحدث وتقدم أوراق عمل حول أوضاع المرأة، وتنفق أموالاً بالملايين، جادة فعلاً في البحث عن حلول لمشاكل النساء وأوضاعهن البائسة؟، فإذا قلنا نعم، فإذن، لماذا كلما زادت المؤتمرات، زاد بؤس النساء، وكثر التحرش بهن، وتدنت مستويات تعليمهن ورعايتهن الصحية، وعلت نسب إصابتهن بالأمراض الخطيرة؟.

بين ذلك المشهد الخاطف البعيد في المقهى الشعبي بمنطقة الحسين بالقاهرة، وبين اليوم، أكثر من 15 عاماً، ومئات الكوارث وآلاف النساء اللاتي يملأن مخيمات اللجوء، وسجون الاعتقال والعشوائيات البائسة، وأحياء الفقر والمرض وهوامش البطالة والعوز. فماذا فعلت لهن مؤتمرات المرأة؟، أم أن هؤلاء النساء «مش قد المقام»، على حسب تعبير ذلك النادل المصري النحيل؟.

لقد نجت المرأة في بلدان الخليج، ربما وبفضل ظروف الغنى، والسياسات الحكومية المتزنة من الكثير من المشاكل والأوضاع الاقتصادية المتردية، لكنها لم تتخلص بعد من انعكاسات الترف وثقافة الاستهلاك، وظاهرة التخلي عن مسؤوليات التربية والاهتمام بشؤون الأسرة، أما المرأة العربية عامة، فإنها ترزح تحت أوضاع سيئة جداً، ويخطئ من يظن أن أوضاعهن بسيطة أو سهلة الحل والتفكيك، أو ليس لها تأثيرات خطيرة في المجتمع، لذلك إن أردنا أن نحل هذه الأزمات، فلا بد أن نبدأ من القاع، وألا نستثني أحداً، فالمجتمع كتلة واحدة، لا يمكن تجزئته أو التعامل معه بشكل انتقائي، أو على حسب المقامات!

اقرأ رواية (عشر نساء) للتشيلية مارثيلا سيرانو، التي تسرد حكايات عشر نساء مختلفات، كل واحدة منهن تعيش أزمتها ومعاناتها التي تمثل معاناة ملايين النساء على شاكلتها، مارثيلا تتحدث في الحقيقة عن معاناة كل النساء في كل العالم، إنها تصرخ بوضوح بأنه ما لم نضع حداً لأزمات النساء، سيبقى العالم مأزوماً في علاقاته وتنميته وتقدمه للأمام، إن الاعتراف بشجاعة وحل المشاكل من جذورها، هو فقط ما سيضع حداً لمآسينا الراهنة!

تعليقات

تعليقات