فكيف إذا كان الوطن زايد؟

رحم الله زايد فقد ترك لنا وطناً نباهي به الدنيا، وصنع لنا حاضراً يحسدنا عليه العالم، وكان لنا ضوء المنارة، وصوت الحق، ورمز الحكمة، الرجل الذي يوم شمر عن ساعديه ودعا إخوته ليتحدوا معه، لم يقم حفلاً ولا وقف ليبيع قومه كلاماً وشعارات جوفاء، إنما بنى وطناً من عز ونماء وخير في حين لم يكن سوى صحراء مترامية، لكنه الإيمان الذي ملأ قلب زايد، الإيمان بقوة ومشروعية واتساع حلم الوحدة والاتحاد، الإيمان بأخوة الدم والدين والإنسانية، «ما أعطانا الله إياه ليس لنا فقط لكنه لنا ولكل من أتانا من الأخوة والأشقاء» هكذا كان يردد، هكذا علمنا، وهكذا صارت وظلت الإمارات بلداً آمناً للجميع وخيراً متدفقاً وممتداً إلى كل جهات الأرض!

يوم قرأ السيد أحمد السويدي أول وزير للخارجية في الإمارات عام 1971 خطاب إعلان تأسيس دولة الاتحاد كان جيل الاتحاد الأول ما زال يحفر خطواته في طرقات الأمكنة إلى المدارس وفي حارات اللهو، ولد ذلك الجيل مع ولادة الدولة، كبرا معاً، قطعا الطرقات نفسها، ذهبا للمدارس معاً وتعلما، واشتد عودهما معاً: أجيال الاتحاد الأولى والاتحاد نفسه، فهل هناك أعظم من أن تكبر مع وطنك، وتتقاسم معه في النهارات كلها الأحلام والأمنيات وتغيير الواقع، وفي المساء تحلما بأيام آتية لن تكون الطرقات متربة أبداً، ولا الحياة صعبة، ولا الماء شحيحاً، وكل الأطفال سيتعلمون وستكون لهم مقاعد ثابتة في المدارس والجامعات، وسيتغير شكل المنازل كما حلمنا، وستخرج النساء للمدارس، وستكون الإمارات دولة في مصاف أجمل وأغنى وأكثر البلاد تقدماً، ذلك الجيل الذي عانى الشظف عرف قيمة النعمة جيداً وحمد الله ولا يزال، وحفظ الفضل لزايد المؤسس ولكل إخوانه الذين شاركوه الحلم والبناء!

تغيرت المنطقة، لم يعد هناك شيء له صلة بذلك الشظف والعوز والحاجة ومكابدة الحياة، نحن نعيش اليوم في واحد من أكثر بلدان العالم تحضراً على مستوى دخل الفرد وثبات السياسة وقوة الاقتصاد وتفوق مستوى المعيشة والخدمات، نحن نعيش في دولة يتمتع مواطنوها بأفضل سمعة وطنية، وبشخصية تتحلى بأجمل السمات، وبقوانين تحفظ للغريب والقريب، للمواطن وغير المواطن، لأهل البلد ولأصحاب الثقافات المغايرة والمختلفة كل حقوقهم واعتباراتهم من دون أدنى مساس أو تعد أو إقصاء، لأن الإمارات تربت على قيم زايد الخير والعطاء، هذه القيم التي غرست وربت وأوصت وظلت تطالب بمواطن يخدم وطنه وأهله وإخوته دائماً وأبداً..

اللهم اغفر لزايد واجزه عنا أفضل ما جازيت والداً عن أبنائه وقائداً عن أمته، فقد أعطى فأوفى وبنى فأتقن، وعمل فما قصر، وترك إرثاً علينا الإيمان به والحفاظ عليه وتوارثه جيلاً إثر جيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات