الذئاب تجتاح الشوارع!

منذ حادث الدهس الذي نفذه شخص عربي بشاحنته على شاطئ مدينة نيس الفرنسية، تتالت حوادث الدهس المشابهة، حادث دهس في العاصمة لندن قبالة البرلمان الإنجليزي، ثم حادث الدهس الإرهابي في أحد شوارع العاصمة السويدية استكهولم، ثم ماذا؟ ولماذا؟

أحدهم قرر أن هذه الطريقة هي الأفضل لقتل الأبرياء وهم يعبرون الشوارع والطرقات، هي طريقة آمنة فعلاً، ولا تلفت الانتباه قبل أن تبدأ عملية حصد الأرواح، ليس هناك رجل مفخّخ بحزام ناسف يمكن الاشتباه في حركته ولغة جسده المفخخ، لا مسدسات ولا بنادق ضخمة، مجرد رجل عادي يشبه أي رجل في أي مكان يقود سيارة أو شاحنة تحمل الموت تحت عجلاتها وهو يدهس المارة بأعصاب باردة، لكن لماذا هذه الآلية الجديدة المتبعة؟

المحللون السياسيون والمتبحّرون في تاريخ الجماعات المتطرفة يصفون هؤلاء بالذئاب المستوحدة أو المنفردة، وهم عبارة عن أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، كما يطلق هذا الوصف أيضاً على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين إلى خمسة كحد أقصى، لكن غالباً ما تبنى تنظيم داعش الإرهابي حوادث الدهس التي تمت في الفترة الأخيرة!

إنها آلية إرهاب جديدة يحاول بها داعش أن يتخلص من الحصار والمراقبة، كما أنها طريقة لبث الرعب بشكل دائم، وإشعار العالم بأن هذا التنظيم من القوة بحيث يمكنه أن يضرب في أي شارع من شوارع مدن العالم، الأصل في الموضوع هو مسألة الولاء، فكل هذه الذئاب وإن بدت منفردة إلا أنها في النهاية لا بد لها من مرجعية تخطط لها أو توجهها ذهنياً وأيديولوجياً، وهذه الذئاب تدين بالولاء حتماً لهذه الجهة!

هناك آلاف من الشباب العرب ينتمون لتنظيم داعش، ويدينون له بالولاء، هؤلاء منتشرون في كل دول العالم، ويتلقون الأوامر منه، وفي حالة الذئاب المنفردة فإنهم بالفعل يشكلون تحدياً خطيراً لأجهزة الاستخبارات لدرجة المفاجأة، فمعظم المنفذين لا يكونون تحت أي رقابة مشددة غالباً، ما يعني أن العالم في حربه مع الإرهاب لا يذهب باتجاه حسم الحرب أو تجفيف الإرهاب، بالرغم من كل هذا الاحتشاد الدولي، المسألة تحتاج إلى جهود داخلية في التعامل مع الشباب ومناهج التعليم وتمويل المؤسسات الخارجية وأفكار المتطرفين في كل مكان!!

تعليقات

تعليقات