في عالمنا العربي قامت قائمة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وبقية وسائل الإعلام التقليدية (الصحف والبرامج الحوارية ومحللو نشرات الأخبار التلفزيونية)، إثر البدء بتنفيذ قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يخص منع اللاجئين من سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وما أحدثته هذه القرارات من إرباك حقيقي في المطارات الأميركية، وما أعقبها من احتجاجات وتظاهرات ضد الرئيس، الأمر الذي فاقم الأزمة بينه وبين صحافة بلاده وجمعيات حقوق الإنسان.
المحتجون لم يذكروا أن ما يحدث في بلدانهم أشد عنصرية من قرارات ترامب، لكن لأن هناك في الولايات المتحدة ما يسمونه هم بالآلة الضاربة والقوية التي تعمل بشكل مستقل عن كل أحد، ولا يمكن إيقافها أو التلاعب بها، هذه الآلة هي الدستور، هذا القضاء الذي أوقف قرارات ترامب بعد زمن بسيط جداً من إصدارها!
إن أميركا كفلت للمعترضين أن يحتجوا وأن يعبروا بكل حرية عن رأيهم، حتى وإن تدخلت الشرطة أحياناً للفصل بين المتظاهرين حين يتجاوز الأمر حق التظاهر، هذا ما لم يكن أي من هؤلاء سيحظى به لو كان يعيش ضمن النظام الشمولي الديكتاتوري الذي تركه وهجره إلى الولايات المتحدة، نقول ذلك لتذكير هؤلاء الذين يزايدون على المبادئ الديمقراطية للمجتمع الأميركي أو الأوروبي بعيداً عن كل ما له علاقة بخط وسياسات أي حكومة أو رئيس، وتحديداً ترامب، الذي بدا واضحاً في خطبته يوم تسلمه مقاليد الرئاسة، أنه وهو يصرخ «أميركا أولاً»، كان يبدو وكأنه سيفترس العالم لتحقيق هذا الأمر!
بقي أن الولايات المتحدة أولاً وأخيراً، دولة قانون ومؤسسات، وهي دولة تمنح رئيسها سلطات غير محدودة لا ليحكم أميركا فقط، ولكن ليدير العالم كذلك، ولكن ذلك كله رهن بصلاحياته وبآليات عمل السلطات التشريعية والقضائية التي لا يمكنه تجاوزها، وهو وأن كان السلطة التنفيذية الأعلى إلا أنه في آخر الشهر يعود موظفاً يتسلم راتبه من أموال خزينة الدولة ودافعي الضرائب، إذاً، فالدستور والقضاء والكونغرس والشعب سلطات موازية، وأكثر ديناميكية منه.. والأيام المقبلة ستشهد معارك طاحنة بين الجانبين على ما يظهر!