جاء قرار إنشاء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، ليكون تتويجاً لتوجه الدولة نحو دعم مطلق للثقافة وللتنمية الثقافية المستدامة في دولة الإمارات، لقد تغير مسمى وزارة الثقافة والشباب إلى وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وبعد عام الهوية الذي أطلقته الدولة عام 2008، أقر مجلس الوزراء عام 2015 عاماً للابتكار، أما عام 2016 فقد خصص بقرار من رئيس الدولة ليكون عام القراءة والكتاب بامتياز، على اعتبار أن لا رقي لأمة لا تقرأ.
خلال هذا العام أُطلقت العديد من المشاريع والمبادرات الثقافية المهمة والفاعلة كمشروع تحدي القراءة العربي، ومشروع أوبرا دبي، ومكتبة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفي التفاصيل مبادرات لا يتسع المكان لذكرها، كلها ذات صلة ببنية العمل الثقافي الحقيقي وبيئته وآفاقه الشاسعة.
ما يعني أن الإمارات تقود حراكاً ثقافياً عربياً غير مسبوق على جميع مستويات الفعل الثقافي، إنتاج الكتب، تنظيم المؤتمرات والمهرجانات، إنشاء المتاحف، استضافة المتاحف العالمية، دعم الجوائز الأدبية الكبرى، دعم صناعة الكتاب وسوق النشر، وهو حراك مشهود، وقلما وجد بهذا المستوى والإصرار في أي بلد عربي!
إن الهدف من هذا الحراك الثقافي كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «تحويل الثقافة إلى منتج مجتمعي يرفد البيئة»، فلا تنشأ الثقافة بمعزل عن بيئة توفر الدعم وتحض على الابتكار وتهيئ الملتقيات والمراكز المعرفية اللازمة لإنتاجها وتبادلها والاستفادة منها، ذلك أن الثقافة ليست منتجاً استهلاكياً أبداً.
لقد قطعت الإمارات شوطاً مهماً في ترسيخ دعامات تنميتها الشاملة، لكنها بقيت ملتزمة ومنتمية لثقافة محيطها العربي ولتراثها الأصيل، فلديها من المخزون الثقافي الكثير، وهذا المخزون إضافة لمشروعها التنموي العملاق يؤكد حيوية الإمارات، وأنها صاحبة دور كبير في تماسك المحيط العربي وإثراء المجتمع الإنساني.
لماذا الاهتمام والإصرار على رفع سقف الاهتمام بالثقافة؟ باختصار، لأنها ضرورة مجتمعية وفردية، فما من أمة بلا ثقافة، وما من فرد يتحرك بمعزل عن ثقافته، الثقافة هي أحد وجوه الحياة في الإمارات، وهي الوجه الإنساني الأصيل الذي يحفظ هويتها وتماسكها وسلم القيم لديها، كما أنه يمنحها حصانة حقيقية وقت الأزمات والمخاطر، ومكانة رفيعة في الأوقات المعتادة.
لابد من الثقافة، ولابد لكل فرد أن يتمثلها في ذاته، ومع الآخرين، فالإنسان لا ينتج ثقافة لنفسه أو ليستهلكها لنفسه، وإلا لتساوى الكتاب والمكتبة والفيلم واللوحة والأوبرا والمسرح مع أي سلعة عادية، ولا يمكن الاستغناء عن الثقافة بسهولة، وهو ما لم يحدث على مر التاريخ.