سائق تاكسي!

ت + ت - الحجم الطبيعي

يمثل سائقو سيارات الأجرة في أي بلد تذهب إليه إحدى السمات الحقيقية أو الملامح العامة لشخصية ذلك البلد، فهؤلاء السائقون في معظمهم يأتون من ثنايا الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة، وممن لم يكملوا تعليمهم، وعليه فهم من لحم المجتمع ، وهم أكثر الأشخاص قدرة على اختصار الكثير عليك مما تود معرفته أو الذهاب إليه، فهذه مهنة الأسرار والخفايا والحكي الكثير، حتى إن كثيراً من الروائيين بنوا رواياتهم على أحداث بطلها سائق تاكسي!

بالنسبة لنا حين كنا صغاراً فإن معظم سائقي سيارات الأجرة كانوا من الهنود والباكستانيين الذين قلما يتبادلون الحديث مع الركاب، خاصة مع النساء منهن، لعلمهم بطبيعة المجتمع أولاً، وبسبب حاجز اللغة ثانياً، أما الحديث مع الرجال فغالباً ما ينتهي بصفقات سريعة، من مثل شراء تأشيرة لأحد أقارب السائق أو تأجير رخصة خياط مثلاً يستفيد منها شقيق السائق!!

يتحدث معك سائقو التاكسي عن كل شيء، فيفتون في السياسة كسائقي سيارات الأجرة في بيروت، وعن أحوال المعيشة والبؤس والفن كما في مصر، ويصابون بالعصبية والغضب إذا وقعوا في طرقات مزدحمة كما في إسطنبول وبانكوك، وبالرغم من أن معظم سيارات الأجرة اليوم تشغلها شركات كبرى، وتعمل بنظام العداد الآلي، إلا أن بعض السائقين يفرضون على الراكب سعراً محدداً بمجرد أن يعرفوا وجهته، فإذا جادلهم بكلمة أغلقوا الباب في وجهه وغادروا بمنتهى الاستياء!

في مصر كل سائقي سيارات الأجرة مصريون، وفي الهند وبانكوك وباكستان ولبنان كذلك، لكن الأمر ليس كذلك في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودبي، فهؤلاء يأتون من بلدان وثقافات متباينة، لكن السائقين في هذه البلدان رغم اختلاف بيئاتهم لا يمكن لأحدهم أن يلقي بك في منتصف الطريق لأي سبب، كما يفعل السائق التايلندي أو التركي إذا أصابته نوبة غضب مفاجئة، لأنه لم يتعرف على العنوان مثلاً!!

ولأن التايلنديين شعب هادئ، يعمل بصبر ونشاط ويظهر احترامه للجميع، لذلك تتعجب من فورات الغضب التي تنتاب بعض السائقين بسبب عدم تعرفهم على العنوان أحياناً، أو بسبب الزحام، أو لأن الراكب رفض مبدأ فرض مبلغ الأجرة مقدماً، عن نفسي فإنني أرضخ لأي مبلغ يطلبه السائق لأن البدائل الأخرى غير مقبولة تماماً!

طباعة Email