00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أجمل ما في الحياة

ت + ت - الحجم الطبيعي

السقوط في المرض، أو في الألم الممض للروح، شعور قاس جداً كالشعور بالعجز أو التوقف تماماً عن القدرة على فعل أي شيء لنفسك، ويكون انتشالك من ذلك الألم مرهون بغيرك، برحمة الله أولاً، ثم بشطارة الأطباء ودعوات الأحباب.

انتبهوا، المرض أو اعتلال الصحة حالة ضعف إنساني طبيعي، نمر به جميعاً منذ اليوم الأول الذي نغادر فيه أرحام أمهاتنا؛ فالمرض ليس اكتشافاً أو أمراً نتعثر به بالصدفة، المرض حالة إنسانية ملازمة لوجود الإنسان، لكنه يصبح أحياناً أقسى تجربة وجودية؛ فبعض الأمراض آلامها مبرحة لا يمكنك النظر إلى من يعانيها، فما بالك بأن تعانيها شخصياً.

يجعلك الدخول إلى أقسام الحالات المتأخرة أو المستعصية في بعض المستشفيات تشعر وكأنك أصبحت في مكان قصي أو انتقلت إلى الجهة الأخرى من العالم، فتبدأ بمعاينة مشاعر مختلفة، لم تجربها سابقاً؛ فترى الأشياء بشكل مختلف، وتصرح بأمنيات غريبة، وتصبح لك أحلام لم تخطر لك يوماً، تقول بقناعة: لا شيء أهم من الصحة في العالم كله، وإنك إذا تعافيت ستتبرع بكل مالك لعلاج المرضى، بينما كنت البارحة تتصارع مع شقيقك على مبلغ تافه من المال مثلاً، أو تكذب ألف كذبة لتسرق حقاً ليس لك.

تقول لطبيبك إنك مستعد لأن تعطيه كل ما تملك إذا أعادك لوضعك الصحي الذي كنت عليه قبل أن يفاجئك هذا المرض اللعين؛ فالمرض ليس عكس الصحة فقط، ولكنه عكس الحياة كلها، بعيداً عن مقولاتنا الأزلية عن الرضا والابتلاء، ذلك أن الألم لا يتعقل الأشياء، وحين تكون في قمة ألمك فأنت لا تفكر إلا بالخلاص، لكن الغريب أنه بمجرد أن تعود لعافيتك وابتسامتك واسترخاء جسدك ربما تنسى وعودك؛ لأنك غالباً ما تنسى تلك الآلام، ذلك أن الألم بلا ذاكرة!

لذلك تعتبر العناية الصحية التي تقدم للأفراد في أي مجتمع معيار تحضّر؛ لأنها معيار إنسانية ورحمة ووعي بمعنى المرض والألم، وإذا كان المرض ابتلاء فالصحة نعمة، والنعم أهم وأجمل، وبها يحمد الله دائماً؛ فاللهم لك الحمد.

طباعة Email