العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يفضلون الجزء القديم من المدينة

    يتشارك عدد لا يستهان به من الناس في مختلف بلاد الدنيا، حب المدن العتيقة أو التاريخية، فلا تكاد تخلو مدينة تعتبر نفسها سياحية أو تسعى لاستقطاب السياح من جزء قديم فيها أعيد ترميمه وهندسته وتجهيزه بالمطاعم والمقاهي الصغيرة ومحال بيع التذكــارات، بما يتلاءم مع الذائقة الإنسانيــة التــي تميل فطرياً نحو البساطة والعمق في آن معــاً، البساطــة التي هي عكس التعقيد والتكلف، والعمــق الــذي هــو عكــس التفاهــة والضحالــة.

    لذلك تجدون أنفسكم وأنتم تفتحون موقع «بوكينغ.كوم» لحجز مكان إقامتكم في المدينة التي اخترتموها لقضاء الإجازة، أمام سيل من المعلومات عن مكان الإقامة هذا، وموقعه من خريطة المدينة، وكنوع من الإغراء أو الجذب يؤكد عليك الموقع أن هذا الفندق يقع في قلب المدينة القديمة، وأنه يحتل مبنى يعود للقرن السادس عشر كان يقطنه الأمير لورينزو الرابع، أحد أشهر أمراء فلورنسا من عائلة آل مديتشي الإيطالية زمن عصر النهضة، ولن ينسى الموقع أن يغريك بوجود دار الأوبرا العريقة وبقايا المسرح الروماني، والسور الذي كان يحيط بالمدينة، ونصب الملك فلان الفلاني، ومبنى البرلمان الذي كان في الأساس واحداً من أجمل قصور ملوك أوروبا، وأن المنطقة برمتها مصنفة ضمن مواقع التراث العالمي بحسب منظمة اليونيسكو.

    حين تذهب إلى تلك المنطقة ستجدها تستقطب سياحاً من كل العالم، من كل الثقافات ومن كل الأعمار، يتنقلون بين معالمها ويسيرون في أزقتها ويتلمسون حجارتها وجدرانها بكثير من المتعة والبهجة، ستجدهم جميعهم سعداء، يودون البقاء أطول مدة ممكنة فيه، شيء ما يعود لحميمية المكان، لبساطته ولصلته الوثيقة بالإنسان في أبهى تجليات إنسانيته، يجذب هؤلاء للحوانيت الصغيرة التي يعرض معظمها تذكارات بسيطة صناعة صينية، وشيء من المرطبات والقهوة السريعة لا أكثر، ومع ذلك فالكل يتزاحم ويحدق في التفاصيل وينصت لشيء ما، لروح المكان التي تطغى في التفاصيل، لروح الأسلاف الذين بنوا ورصفوا وتركوا بصماتهم في كل مكان، لذلك فإن من يلتقط الصور، كمن يريد أن يقبض على الزمن الراهن بعد أن يفلت الزمن الحقيقي الذي لم يواتِه الحظ ليكون جزءاً منه.

    طباعة Email