مضى الكثير من الوقت والمهتمون بالقراءة والثقافة يلحون في طلبهم ويتحدثون مع المعنيين ويكتبون ويصرِحون، لكن كان جميع من يدير التعليم والتعلم ماضين في طريق تعزيز مهارات الطلاب في اللغة الإنجليزية والحاسوب، خضوعاً لما درج عليه منذ عدة سنوات (متطلبات سوق العمل)!
لقد قيل الكثير في هذا الموضوع لكن دون نتيجة تذكر، حتى وصل الأمر إلى إهمال المكتبات وتهميش دور أمين المكتبة، لم يعد هناك دروس مطالعة أو كتب معتمدة للقراءة، كما كان في سنوات الثمانينيات وما قبلها حين كان الطلاب يقرؤون مسرحية تاجر البندقية لشكسبير وسلسلة العبقريات لعباس محمود العقاد في السادسة عشرة من أعمارهم!
إهمال اللغة قاد لإهمال القراءات الحقيقية، المؤثرة والملهمة، والتي تصقل مهارات الكتابة والتأليف والتحدث، ضحالة مستوى اللغة العربية عند طلابنا وانخفاض معدلات ثقافتهم العامة ومعارفهم تتحمل وزارة التربية والتعليم جزءاً منه بلا شك خاصة تلك الفترات التي تحكمت في العملية التعليمية عقليات منعت.
وألغت مواد دراسية تدرس في كل العالم وبمنتهى التبجيل كالفلسفة وعلم النفس والمنطق والموسيقى وغيرها، وفي المقابل ما هو البديل الذي طرحوه؟ لا شيء سوى المزيد من تفريغ أذهان الطلاب من الاهتمام بالمعرفة والثقافة والفنون!
اليوم نحن أمام استحقاق جديد، أمام حقائق واضحة: مجتمعات خليجية تواجه تحديات عديدة على صعيد التحديات الفكرية، وسطوة التيارات المتزمتة، ومصادرة العقلية الناقدة والمفكرة.
إضافة لشيوع مظاهر الرفاه وما أفرزته من أجيال معظمها غير مبال ومنسلخ من مقومات هويته ومستلب تجاه الإنترنت ومواقع التواصل والعبث، بينما يجري على الأرض تنفيذ مشروع خطير يهدد المنطقة ويزلزل استقرارها ووجودها وأمان الإنسان فيها بالتطرف وبالإرهاب والاحتلال وإثارة النعرات وطرح أفكار متخلفة وغير ذلك.
وبطبيعة الحال فإنه من غير الطبيعي أو المنطقي أو المقبول أن نواجه كل هذه التحديات بهذه النوعية من الأجيال، من هنا جاءت المشاريع الوطنية الكبيرة والعظيمة كمشروع الخدمة الوطنية ومشروع تحدي القراءة ومشروع القوانين الصارمة الداعية للتسامح والرافضة للكراهية والتمييز.
واليوم ها هو وزير التربية والتعليم يعلن أن الوزارة تعمل على صياغة كافة المناهج الدراسية التي ستطبق بدءاً من العام الدراسي المقبل، وفق معايير تعزز مهارات القراءة لدى جميع الطلبة، بحيث ستكون درجات تقييم للقراءة الحرة في جميع المراحل المدرسية العام المقبل، والأهم أن الوزارة تعمل فعلاً على تطوير المكتبات المدرسية التي لطالما أهملت!
بشرى خير يستحق عليها الوزير التحية، كما يحق لنا بفضل قيادتنا السياسية ذات الرؤية الحكيمة أن نتنفس بارتياح، فأخيراً أصبح للقراءة في مدارسنا حصص ودرجات!