أعادني حادث اختطاف الطائرة المصرية، نهار أمس الثلاثاء، والذي انتهى بسلام، إلى ما قبل 28 عاماً بالتمام والكمال، يوم كانت طائرة البوينغ 747 الضخمة المعروفة باسم الجابرية، والتابعة للخطوط الجوية الكويتية تغادر مسقط قادمة من بانكوك.
كانت متجهة إلى الكويت وعلى متنها 96 راكباً من جنسيات مختلفة، إضافة إلى 15 شخصاً هم أفراد الطاقم، أي بمجموع 111 راكباً، حين دخل شخصان إلى قمرة القيادة ليوجها الطائرة حسب مخططهما، معلنين أن الطائرة قد أصبحت تحت سيطرتهما لحين الاستجابة لمطالبهما، وأن على قائد الطائرة التوجه إلى مدينة مشهد الإيرانية، كان ذلك في يوم 5 أبريل عام 1988.
شهدت الطائرة (الجابرية) أطول أيام اختطاف مرعبة في تاريخ الطيران ولفترة 16 يوماً، تنقلت خلالها ما بين مدينة مشهد وبيروت التي لم تسمح لها بالهبوط ومطار لارنكا الذي بقيت رابضة على أرضه ثلاثة أيام، قتل الخاطفان خلالها اثنين من الركاب الكويتيين.
وألقيا بجثتيهما خارج باب الطائرة في عملية ضغط لإرغام سلطات المطار على تزويدهما بالوقود، وحين لم ترضخ السلطات هدد الخاطفان بتفجير الطائرة بعد ثلاثة أيام، فتم تزويدهما بالوقود، وغادرا قبرص للجزائر، وهناك بقيا 9 أيام لحين انتهاء الأزمة إثر مفاوضات سرية طويلة.
قبل هذا الحادث الإرهابي الذي كان أحد أركانه (عماد مغنية) أحد كوادر حزب الله الذي قتل منذ فترة، اعتبر اختطاف الطائرات واحداً من أعمال النضال الوطني لتحرير الأوطان، واعتبر الخاطفون الذين يقتلون الأبرياء ويروعون الآمنين (مناضلين كباراً) استضافتهم فضائيات عربية وخليجية تحت شعارات النضال الزائفة للأسف، وإلا فكيف يمكن اعتبار قاتل قتل رهينتين على مرأى العالم بطلاً ومناضلاً يطالب بحقوق إخوانه في السجون، وإخوانه هؤلاء ليسوا سوى إرهابيين وقتلة مثله؟!
حادث اختطاف الطائرة المصرية، نهار أمس، شابه الكثير من الالتباسات وتناقض المعلومات وبعض الأخطاء، كما أثار العديد من التساؤلات، إلا أنه انتهى نهاية تكاد تكون هزلية جداً حين تكشفت حالة الخاطف!
المثير كان ردات فعل الناس على مواقع التواصل التي تعتبر بيئة خصبة كمياه عكرة يحلو للبعض الصيد فيها، وخاصة في ما يتعلق بالنّيْل من مصر وقيادتها، وللأسف فبعض المصريين يسهمون في هذا الخوض تحت شعار محاربة الفساد وفوضى الإدارة، لهؤلاء نقول، كل الأزمات يمكن أن تحدث في كل مكان في العالم، واختطاف الطائرات كذلك.
لكن مصر مرصودة بالمؤامرات والأعداء من الداخل والخارج، وعلينا جميعاً أن نقف معها لا ضدها بالكلمة كما بالفعل، فمصر قلب عروبتنا، وقوتنا وبيتنا الكبير، وجدارنا الذي نستند إليه حين تنهار كل الدفاعات.