تحية لشباب الإمارات

أعلم تماماً أن مثل هذه المناقشات قد تكررت كثيراً، وستتكرر طالما بقيت الصراعات والمصالح تحكم علاقات البشر، وطالما غضت بعض مؤسساتنا الطرف عن سياسات التوطين الحقيقية، ولم تأخذها بالجدية المطلوبة، ولذلك فهذه كلمة حق لصالح شبابنا -وليس دفاعاً عنهم- لأن إنجازاتهم هي التي تتكلم وتدافع عنهم ولسنا نحن، ولأن السكوت عن الخطأ يفاقمه، لذا لا بد من الرد عليه وتفنيده لصالح الجميع!

مما يؤسف له فعلاً أن يوجد -حتى يومنا هذا- عدد من الإخوة العرب المتعلمين والمثقفين للأسف، حين يناقشك في قضايا العمل والتوطين يردد عبارات مثل: شبابكم مرفه، متقاعس، لا يحب العمل، غير جاد، اتكالي، يعيش على تجارة التأشيرات والكفالات وبلا خبرة، وغير ذلك من الفرضيات الخاطئة المبنية على ثقافة شفاهية ربما أو قراءات مغلوطة، والتي لو تجاهلتها لظلمت شباب بلدك، لذا لا بد من مناقشتها لوضع النقاط على الحروف لا أكثر!

بعض هؤلاء من الإخوة العرب، وهذا لا يعني أن الأجانب لا يرددون ذلك، لكننا نعتب على العرب لأنهم يعيشون بيننا، ويعرفون طبيعة التحولات التي حدثت على مستوى الذهنية والشخصية الشبابية في الإمارات، ثم إن ظاهرة الشباب الاتكالي والكسول والسلبي موجودة في كل العالم، وليس في الإمارات فقط!

إن محاولة إلصاق هذه السمات السلبية بشكل مطلق بشبابنا تشي بجهل أولاً، وبسوء نية ثانياً، وبإصرار على نشر ثقافة عمل سلبية عنهم، وصولاً لأهداف مبيتة عند من ينشر هذه الثقافة وليس الجميع، فنحن هنا لا نعمم، ولكننا نناقش قضية لا يجوز السكوت عنها!

لقد عاشت الإمارات حالة تحولات حقيقية منذ السبعينيات وحتى اليوم، على مستوى التعليم والبعثات والتخصصات وتوجهات العمل والدراسة وتفضيلات الوظائف، وأدوار الشباب في التنمية، وصولاً لتمكينهم والاعتماد عليهم في إدارة مفاصل السياسة والاقتصاد والتنمية والمال وغير ذلك، فالإمارات استثمرت في الشباب، وأنفقت المليارات على ذلك، فكيف ستكون المحصلة النهائية، شباباً غير منتج أو غير راغب في العمل؟

هناك (مافيات) حقيقية وليست وهمية في سوق العمل وفي المؤسسات، تنشر هذه الثقافة السلبية عن الإماراتيين، للاستحواذ على أكبر نسبة من كيكة الوظائف الخاصة والعامة، إضافة لوجود التكتلات داخل المؤسسات لإبعاد الشباب الإماراتي عن دوائر المنافسة، تحت ذريعة أنهم لا يعرفون وغير جادين، وللأسف هناك بعض المسؤولين المواطنين يصدقون لأنهم مستلبون إزاء هذه المافيات!

شبابنا لا ينقصهم التعليم الراقي، ولا الانضباط والجدية والقيم الأخلاقية للعمل، لكنهم يحتاجون إلى موجهين ومرشدين في بيئات العمل، وإلى فرص تدريب وبيئة عمل جادة ومسؤولين يثقون بهم، ويمنحونهم فرص إثبات وجودهم بعيداً عن ثقافة التطفيش السامة!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات