كتب أحد القراء تعليقاً على مقال البارحة يقول: «أود أن أقدم وجهة نظري بمقالك الأخير (سر الإمارات)، حيث إن السر لا يكمن في إرسال بعثات تعليمية للخارج لكسب الخبرات..

ولكن في أمانة المسؤولين والقيادة أولاً، حيث لا مكان للفساد والمحسوبية كبقية الدول العربية. هذا أولاً، أما ثانياً فإن دولة الإمارات - من وجهة نظر القارئ - غير مستهدفة من أي مشروع دولي كما يحصل في بعض الدول كسوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول، فالاستقرار السياسي الذي تعيشه الدولة..

إضافة إلى أمانة وإخلاص الحكام والمسؤولين، هو الذي أدى إلى هذه النهضة والتطور الذي تعيشه الدولة، وبالتأكيد فإنه لا يمكن إنكار أو غض الطرف عن الدور الذي لعبه المؤسس الباني الشيخ زايد، رحمه الله، والذي راكم بدوره إرثاً تنموياً عظيماً تحصده الدولة اليوم»!

لا اختلاف فيما ذهب إليه القارئ، لكن لا أدري كيف اعتبر القارئ أن إرسال البعثات والشباب للدراسة في أرقى الجامعات لا فضل له في نهضة الإمارات، ربما لأن الـ120 ألفاً الذين أرسلهم العراق للتخصص العلمي قاد العراق للكارثة حسب رأيه، لكن العلم والعلماء لا يقودون لدمار بلدانهم إلا حين يوظف هؤلاء لمسارات، إما أن تكون شريرة ومدمرة، وإما أن تخدم أهداف الحاكم الطاغية، الذي يوظف البشر وثروة البلاد لخدمته ولأهدافه التوسعية أو لتدمير الآخرين، بدل أن يستثمرها لخدمة الناس وإسعادهم وتحقيق احتياجاتهم!

إن تجربة بعض الطغاة في بعض البلدان لا تعتبر مقياساً، ولا يجب أن نبني عليها أو ننسف جوهرها، لأن بعض الممتلئين بجنون العظمة وجهوها إلى غير وجهتها الصحيحة. فنحن في الإمارات سنظل نعتبر التعليم واحداً من أهم معايير وركائز بناء الأوطان والإنسان، وسنظل نسعى لإيجاد شباب متعلم يصل إلى مصاف العلماء، لكن لأن هناك مجتمعات نضجت بالتجربة والتعليم والحكمة..

ولأن هناك حكماً رشيداً يحتكم للبصيرة والإخلاص والرغبة في إسعاد المواطن وإعطاء الفرص للشباب، فإن البعثات الدراسية للخارج ستسير وفق نهجها السليم، وكذلك العلماء سيظلون يخدمون ذلك الحكم الرشيد وهذا المجتمع المتنور، ولا أظننا سنندم على ذاك يوماً ما، لأن الإمارات ذات النهج الوحدوي والرؤية النهضوية ليس لديها مشاريع توسع على حساب أحد، ولا تمتلك أجندات تدميرية ضد أحد!

لذلك سيظل الشباب المتعلم الذي حظي بأرقى مستويات التعليم من الخارج والداخل واحداً من أسرار الإمارات، لأنه بذل في تربيته وتعليمه الكثير مما لا يتصوره أي مواطن في أي نظام آخر غير الإمارات.