لا بديل عن حق العودة

يجيء تأكيد الفعاليات الشعبية الفلسطينية في داخل الوطن المحتل، وفي الشتات على حق العودة في ذكرى النكبة الاليمة، ليذكر الجميع بأن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن هذا الحق المقدس، والذي هو محور الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وسيبقى متمسكاً به حتى يعود اللاجئون الى وطنهم بموجب القرار 194، الذي طردوا منه بالقوة وبفعل المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية.

وفي هذا السياق فلا بد من الاشارة الى ان العدو وبمساعدة حلفائه وخاصة واشنطن ولندن حاول وعلى مدار اكثر من ستة عقود شطب حق العودة من خلال سياسة التذويب والانصهار التي روّج لها جون فوستر دالاس وزير خارجية اميركا في اوائل الخمسينيات من القرن الماضي.. وفحواها ان الكبار يموتون والصغار ينسون، وكانت المفاجأة التي اربكت العدو وحلفاءه ان الصغار لا يقلون تمسكاً وتعلقاً بهذا الحق، وقد استقر في وجدانهم ان الوطن هو عنوان الوجود ولا كرامة لمن لا وطن له..!!

ومن هنا فان صمود الشعب الفلسطيني في وطنه، وتمسكه بحق العودة وعدم التنازل عن هذا الحق هو فعلاً ما يقض مضاجع العدو، وخاصة انه حق مقدس لا يسقط بالتقادم، ولا يحق لأي كان ان يتنازل عنه لأنه حق فردي وجماعي مقدس.

ومن هنا تأتي مطالبة العدو الصهيوني للسلطة الفلسطينية الاعتراف “بيهودية” الدولة الاسرائيلية.. فهذا الاعتراف - اذا ما حصل - يعني شطب حق العودة هذا أولا، ويعني ثانياً تسفير العرب الفلسطينيين في ارض 1948 من وطنهم، على اعتبار ان الاعتراف “بيهودية اسرائيل” تعني ان فلسطين لليهود فقط، وليس لأحد مكاناً فيها.

محاولة العدو الالتفاف على حق العودة وشطبه، تذكرنا بالمبادرة العربية واخضاعها هذا الحق للمفاوضات مع العدو، وهو ما يعتبر تراجعاً عربياً خطيراً في اهم واخطر محور تستند اليه القضية الفلسطينية، وهو ما يدعونا الى مطالبة الدول الشقيقة والجامعة العربية الى اعادة تصويب هذا البند ليعود كما ورد في القرار 194، بعد ان رفض العدو الاعتراف بالمبادرة العربية، واعتبرها مجرد حبر على ورق ولا تستحق المناقشة.

ان التفريط بحق العودة، يعني التسليم بحق اسرائيل المقدس في فلسطين، والتسليم بنفي الشعب الفلسطيني من وطنه في اربعة ارجاء الارض، وهذه خطيئة كبرى ترقى الى مرتبة الجريمة والخيانة العظمى، ففي الوقت الذي يسن العدو فيه “قانون العودة” والذي يحق بموجبه لأي يهودي وفي أي ارض يقيم، العودة الى فلسطين والاقامة فيها، تقوم المجموعة العربية بمحاولة افراغ هذا الحق التاريخي المقدس من مضمونه..!!

مجمل القول: لا حل للقضية الفلسطينية الا بعودة اللاجئين الى وطنهم، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على تراب وطنهم وعاصمتها القدس الشريف، واي محاولة لتهميش هذا الحق، او الانتقاص منه هي جريمة وخطيئة لا تغتفر ترقى الى درجة الخيانة العظمى.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات