الشارع السوري غاضب من الرئيس الأسد والمؤسسة الأمنية، لكن هناك فرقا هذه المرة، فالغضب من النظام طال مؤيدي الرئيس السوري نفسه. والسبب: الصفقة التي تمت بين النظام وبين الجيش الحر، والتي تم من خلالها إطلاق سراح 48 إيرانيا كان الجيش الحر قد اعتقلهم قرب دمشق منذ شهور، مقابل إطلاق أمن النظام سراح 2130 معتقلا من الثوار السوريين، إضافة إلى إطلاق سراح أربعة طيارين أتراك، قال إعلام النظام أنهم اعتقلوا داخل الأراضي السورية.
غضب مؤيدي الأسد يستند إلى سببين رئيسيين، السبب الأول: هو أن اتفاق التبادل لم يشمل أي أسير من الجيش أو المواطنين السوريين المؤيدين للنظام، وهم بالآلاف، الذين وقعوا في قبضة الجيش الحر، ومن بينهم ضباط برتب رفيعة. هذه الحقيقة ستسبب بشكل خاص غضبا واسعا بين أهالي المخطوفين من الطائفة العلوية، الذين يشكلون عصب الجيش السوري الذين وقفوا إلى جانب النظام، هؤلاء كانوا يأملون أن يستغل النظام اعتقال الضباط الأتراك، ويساوم على إطلاق بعض الأسرى من أبناء البلد، الذين قضوا شهورا طويلة في قبضة الجيش الحر. ولذلك جاء خبر التبادل كالصاعقة على أهالي هؤلاء الأسرى، الذين بدؤوا يعيدون النظر في ولائهم لهذا النظام الذي لا يهتم حتى لأقرب مؤيديه.
السبب الثاني: الذي أغضب معسكر مؤيدي الرئيس السوري، كان عدم التوازن بين أعداد المعارضين الذين أطلق سراحهم والمعتقلين الإيرانيين. وإذا كان ثمن المواطنين رخيصا في نظر القيادة لدرجة مبادلة المئات منهم مقابل عشرات الإيرانيين، فلماذا لم تستغل الحكومة السورية وجود الضباط الأتراك ضمن الصفقة؟.
الحكومة التركية كانت حريصة على استعادة مواطنيها ولعبت دورا هاما في إتمام الصفقة، فلماذا كل هذا الخلل في التوازن من حيث العدد؟.
إن الشكل الذي تمت به هذه الصفقة يظهر بدون رتوش مدى حرص النظام السوري على إرضاء حليفه الإيراني، حتى لو كان ذلك على حساب مؤيديه الرئيسيين في الشارع السوري. وربما جاء حرص بشار على إرضاء النظام الإيراني لمساعدته على تبرير استمرار دعم دمشق أمام الشعب الإيراني، خاصة وأن الانتخابات الرئاسية الإيرانية باتت على الأبواب.
تكلفة صفقة التبادل في الشارع السوري ربما لم تظهر بعد، والأيام القادمة قد تكشف حجم الثمن الذي سيتعين على النظام السوري دفعه لموافقته عليها.