يستقبل المسلمون في أرجاء المعمورة اليوم "عيد الأضحى المبارك" وهم يرفعون الأكف بالدعاء لله عز وجل أن يحقن دماء المسلمين التي تسيل وأن تنجلي عن ديارهم الفتن والمصائب والمآسي وسفك الدماء وأن تعلو لغة الحوار على لغة السلاح.
إن مشهد ملايين المسلمين الذين وقفوا على صعيد عرفة وهم يؤدون ركن الحج الأكبر ويرفعون أصواته بالتلبية والدعاء"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك" يجسد هوية الأمة الواحدة ووحدتها وانتسابها إلى دين واحد عظيم رفع شأنها بين الأمم وجعلها قائدة ورائدة تقيم دين الله في أرضه وتجسد تعاليمه التي وضعت لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
لقد تميزت أعياد المسلمين عن غيرها من أعياد الجاهلية بأنها قربى وطاعة لله وفيها تعظيم الله وذكره كالتكبير في العيدين وحضور الصلاة في جماعة مع إظهار الفرح والسرور على نعمة، والمسلمون يتسامون بأعيادهم ويربطونها بأمجادهم، ويتحقق في العيد البعد الروحي للدين الإسلامي ويكون للعيد من العموم والشمول ما يجعل الناس جميعًا يشاركون في تحقيق هذه المعاني واستشعار آثارها المباركة ومعايشة أحداث العيد كلما دار الزمن وتجدد العيد.
في العيد تتجلى الكثير من معاني الإسلام الاجتماعية والإنسانية، ففي العيد تتقارب القلوب على الود، ويجتمع الناس بعد افتراق، ويتصافون بعد كدر. وفي العيد تذكير بحق الضعفاء في المجتمع الإسلامي حتى تشمل الفرحة بالعيد كل بيت، وتعم النعمة كل أسرة.
يأتي هذا العيد وأمتنا تمر بمرحلة مخاض عصيبة، وتخوض معركة مصيرية كبرى هي معركة تأكيد الهوية، وتحديد المرجعية، فقد بدأت شعوب المنطقة تستيقظ من سباتها العميق، وتفوق من غيبوبتها الطويلة، وهذا ما يزعج أعداء الأمة في الداخل والخارج، وما تكالبهم وتناديهم على ضرب الأمة ضربات موجعة في كثير من أطرافها، وإلصاق التهم جزافا بدينها، ومحاولاتهم الجادة لتشويهه والنيل منه إلا دلالة واضحة على أن المارد قد استيقظ.
إن الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها في العديد من أقطارها يؤكد أن الأمة بحاجة ماسة إلى قيادات واعية ومخلصة وقادرة على إخراجها من كبوتها وتخلفها والسير بها في حكمة وحنكة وقوة فالأمة بحاجة إلى القوي الأمين، إلى أولي الأيدي والأبصار، لتحقيق آمالها على جميع الأصعدة.
ارتفعت أكف ملايين المسلمين في صعيد عرفة الطاهر تدعو الله عز وجل أن يهب لهذه الأمة أمر رشد وترتفع معهم تلبية المسلمين ودعائهم على مدى أيام التشريق أن يحقن الله دماء المسلمين وأن تجتمع كلمتهم وتتراص صفوفهم ليستعيدوا مقدساتهم المسلوبة ولينطلقوا لتحقيق دور الأمة الحضاري والريادي في العالم.
كل عام والأمة العربية والإسلامية بخير.