من المؤسف أن يظلّ الصمت الدولي هو السائد تجاه المجازر اليوميّة التى يرتكبها النظام السوري بحق شعبه وكأن الأمر لا يعني أحدًا، رغم أن جرائم النظام واضحة وموثّقة ولا تحتاج إلى دليل، ولذلك وجد النظام فرصة وواصل حملته العسكرية جوًا وبرًا على مدى ثلاثة أيام متتالية دكًا للمنازل والملاجئ بالقرى والمدن والبلدات بالصواريخ والقاذفات، حتى وصل عدد الضحايا إلى أكثر من 500 قتيل خلال ثلاثة أيام بينهم 163 قتيلاً أمس الجمعة، قُتل أغلبهم بدم بارد خلال مجزرة بشرية، هذا الصمت هو دليل واضح على عجز المجتمع الدولي.
إن المجازر اليومية التي يرتكبها نظام الأسد تحتاج إلى وقفة دولية وعربية صارمة، وهذا لن يتم إلا بفرض مناطق آمنة يحظر فيها الطيران العسكري داخل المدن الرئيسة ومناطق النزوح لحماية السكان الآمنين من المجازر والإبادة الجماعية، فليس من المعقول أن يظلّ الصمت الدولي هو المُسيطر والجميع يتجاهلون هذا الواقع المؤلم الذى يواجه شعبًا أعزل من نظام غاشم رفض كل الدعوات والمناشدات والخطط الإقليمية والدولية لحل الأزمة عبر الحوار. وليس عبر القتل والسحل والتدمير المُنظم للمدن والقرى والبلدات بدواعٍ واهية.
من المهم أن يُدرك المجتمع الدولي أن نظام الأسد لا تنفع معه سياسة اللين والتهاون وأن الوقت حان لاتخاذ قرار دولي وعربي شجاع لحماية الشعب السوري بالتدخل خارج نطاق مجلس الأمن لفرض مناطق آمنة يحظر على النظام القيام بأى عمل عسكري فيها وإجباره على وقف القتل والدمار اليومي، وإنه بغير موقف دولي يتطلب أن يفرض فرضًا اليوم قبل الغد، فإن الأزمة السورية ستتحوّل إلى كارثة إنسانية لا تقل بشاعة عن كارثة البوسنة والهرسك خاصة أن النظام برهن أنه لن يتراجع عن سياساته التعسفية تجاه شعبه إلا بموقف دولي وعربي صارم لا يزال مفقودًا حتى الآن.
من المؤكد أن نظام الأسد يعمل على تفريغ سوريا من شعبها إما بإجبار السكان الآمنين على النزوح قسرًا للدول المجاورة أو قتل ما تبقى حيث ينفذ في كل يوم جرائم الإبادة والمجازر بحقهم وأن النظام بممارساته هذه قد أدخل المجتمع الدولي في امتحان عسير خاصة بعدما ثبت فشل مجلس الأمن في تبني أي قرار شجاع يردعه، ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلّب موقفًا جماعيًا خاصة بعدما عينت الأمم المتحدة الأخضرالإبراهيمي كمبعوث دولي وعربي جديد لدى سوريا وقد استقبل النظام تعيينه بسلسلة جديدة من المجازر والجرائم في حق شعبه؛ الأمر الذي يُشكّل تحديًا لمهمّة الإبراهيمي المُطالب عربيًا وسوريًا وشعبيًا بأن يبحث فقط في خطط الاتنقال السياسي للسلطة بحيث لا يكون هناك مكان للأسد في سوريا الثورة.