تمر مصر اليوم بمرحلة مهمة جدا في مسار التغيير الديمقراطي والسياسي الذي بدأ بالثورة المصرية قبل سنة ونصف وامتد ليشمل الانتخابات البرلمانية والرئاسية والتغييرات في قمة المؤسسة العسكرية.
اليوم من المتوقع أن تخرج عدة مظاهرات في أنحاء مصر احتجاجا على بعض السياسات التي يتبعها الرئيس المنتخب محمد مرسي وتمثل تلك المظاهرات اختبارا حقيقيا لقدرة الرئيس المصري الجديد على التكيف مع الواقع السياسي الجديد في مصر والذي يتضمن الخروج النهائي من مساحة التردد والاستمرار في النشاط السياسي المعارض للسلطة الحاكمة.
نتمنى نجاح الرئيس المصري والأجهزة الأمنية في هذه التجربة لأن ذلك سيرسخ من مصداقية التغير الديمقراطي في مصر.
وبالرغم من بعض التصريحات الاستفزازية والخاطئة من مقربين من الرئيس مرسي، فإن تجربة الأشهر الماضية تعطي نسبة كبيرة من الطمأنينة في أن مصر قادرة على النجاح في هذه المرحلة وأن الرئيس المصري المنتخب سيكون قادرا على التعاطي الإيجابي مع حق التعبير السياسي وديناميكية النشاط الشعبي الذي ساهم بإيصاله إلى الرئاسة.
تمر مصر في عدة تحديات بخاصة الأمنية والاقتصادية والسياسية مثل أية دولة تبني حاضرا ومستقبلا جديدا، وهنالك الكثير من الأصوات التي تحذر من الانزلاق إلى دوامة من العنف من جديد وهذا الحرص قد يجعل المظاهرات صغيرة العدد ومحدودة التأثير اليوم ولكنها في كل الحالات تجربة مهمة لإظهار استقرار النظام السياسي وقدرته على التعامل المرن مع المواقف المعارضة.
مصر التي انتفضت ضد التسلط والفساد لن تقبل أن يتعرض شعبها لأنظمة إدارة وحكم مشابهة في سياق الاستفراد في الرأي وفرض توجهات سياسية معينة، وهذا ما يدركه الرئيس المصري وكافة التنظيمات الإسلامية التي تتمتع حاليا بالقوة الأساسية بصناعة القرار المصري.
استقرار مصر عنصر مهم في استقرار العالم العربي، حيث ساهم تراجع التأثير المصري في الكثير من التشتت في العالم العربي خلال الأشهر الماضية، بخاصة في سياق القضية الفلسطينية التي تعد الأولوية التي يجب أن تشكل بوصلة العمل العربي المشترك.
من مصلحة الدول العربية كافة أن توصل الدول التي مرت بتغيرات جذرية إلى حالة استقرار سريع حتى تعود عجلة المساهمة العربية بالجهود المشتركة في مجالات الاقتصاد والثقافة والتنمية، فهذه الحالة من التشتت لا تفيد إلا القوى الإقليمية والدولية التي تتدخل في العالم العربي لترويج مصالحها دون أدنى اكتراث بمصلحة الشعوب العربية.