في الوقت الذي يتهيأ فيه الأخضر الإبراهيمي لمباشرة مهامه كمبعوث للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا بعد قبوله خلافة كوفي أنان لتولي هذه المهمة الشاقة، وفي الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى أن تلعب خبرة الإبراهيمي دورًا كبيرًا وفاعلًا، وبلورة رؤية للحل تقوم على حوار وطني شامل، هناك على الجانب الآخر من يعقد سلسلة اجتماعات مكثفة للتنسيق في كيفية تعزيز الدعم المقدم للمعارضة المسلحة وتزويدها بالكميات الضخمة من السلاح وتقوية نزوعها للعنف وسفك الدماء، الأمر الذي يطرح السؤال الآتي: هل تعيين الأخضر الإبراهيمي تم من قبل بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وبمبادرة شخصية منه؟ أم تم بموافقة جماعية من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا؟

لأن طبيعة التحرك والممارسات التي تتبعها كل من واشنطن ولندن وباريس حول الأزمة السورية لا تشير لا من قريب أو بعيد إلى موافقتها على تعيين الإبراهيمي لتولي هذه المهمة الشاقة ورغبتها في إيجاد الحلول السليمة لحل الأزمة، وإنما تشير إلى وجود موافقة شكلية تريد منها هذه العواصم الثلاث ومن يواليها ويتخندق في خندقها توظيف الإبراهيمي كواجهة لما تعده من خطط حالية ومستقبلية ضد سوريا، لأنه لا يعقل أن توافق على تعيين الإبراهيمي في هذا المنصب خليفة لأنان ليقود مهمة جوهرها سياسي بحت، في حين تعمل على إعداد خطط من شأنها الإطاحة بكل جهد سياسي، وتتضمن تنسيق المواقف حول سبل تقديم الدعم المالي والتسليحي للمعارضة وتنشيط أجهزة الاستخبارات على الأرض السورية وجمعها ومن ثم تقديمها إلى المتمردين والإرهابيين والمرتزقة، وفتح الحدود لهم وإعطائهم حرية الوصول إلى الداخل السوري، وتشكيل غرفة عمليات على الحدود مع سوريا مهمتها إدخال هؤلاء المتمردين والمرتزقة وتزويدهم بالسلاح والمعلومات الاستخبارية وتحريضهم على العنف وسفك الدماء وترويع الآمنين.

وبالتالي في ظل هذا الزخم وهذا الضخ الكبير للأموال والسلاح وعمليات التجسس، ما الذي يمكن أن تفعله خبرة الأخضر الإبراهيمي في موازاة عدم رغبة واضحة لدى أطراف متدخلة في الشأن الداخلي السوري في الجنوح نحو الحل السلمي القائم على الحوار السياسي الوطني الذي كل شيء يمكن أن يطرح فيه بما في ذلك استقالة الرئيس السوري بشار الأسد، كما جاء على لسان نائب رئيس الحكومة السورية قدري جميل في ختام اجتماعه الأخير مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.
 

الشعب السوري وكل من يريد الخير لسوريا وللمنطقة يتطلع إلى أن تكون مهمة الإبراهيمي مكللة بالنجاح في حقن الدماء وإرساء أسس الاستقرار بما يتيح عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم وإعادة الإعمار وعودة الحياة إلى طبيعتها، ومن جانبها أعلنت دمشق موافقتها على تعيين المبعوث الأممي الجديد، إلا أن ما يتمناه الشعب السوري أن تكون هناك ذرة ضمير لدى الأطراف المحرضة على العنف والقتل والداعمة لهما والساعية إلى تفتيت سوريا على حساب دماء شعبها واستقراره وعيشه، وتقديم سوريا الممزقة هدية للكيان الصهيوني، بأن تتوقف عن عمليات التحريض والدعم، وتتوقف عن المتاجرة بدماء الشعب السوري وبمطالبه المشروعة لتحقيق مشاريع وأجندات هدامة تنسف استقرار المنطقة برمتها.


إن الأمر يبقى معلقًا على ما سيُقدم عليه المخضرم الأخضر الإبراهيمي من خطوات عملية جادة، وشروط واضحة وتسمية الأشياء بمسمياتها، وإدانة كل من له ضلع في تأجيج نار الأزمة، وعدم الخشية من الإعلان عن ذلك بكل أمانة ومصداقية.