تكتسب زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لفرنسا والمباحثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند أهميتها من أهمية العلاقات القطرية الفرنسية التي ظلت قوية وممتازة في جميع المجالات على مدى العقود الماضية، ولذلك فإن هذه الزيارة جاءت تتويجًا لتدعيم هذه العلاقات عبر التشاور الثنائي المستمر في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ومن بينها الوضع في سوريا.
وتكتسب الزيارة أيضا أهميتها للبلدين من أهمية الظرف الدقيق المتمثل في الوضع المأساوي في سوريا والذي يعني مباشرة العالم العربي وفرنسا بصفة خاصة والمجتمع الدولي بصفة عامة ومن هنا جاءت هذه الزيارة والتي تهدف أساسًا لمزيد من التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين قطر وفرنسا بشأن الأزمة وتطوراتها السالبة على المنطقة وخاصة أن قطر تترأس اللجنة العربية المعنية بأزمة سوريا وفرنسا تتولى حاليًا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن إضافة إلى أن البلدين يلعبان دورًا رئيسًا في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي يهدف لاستقطاب الدعم السياسي والمادي للشعب السوري الذى يواجه الإبادة والمجازر من نظام الأسد.
إن الموقف الفرنسي من الأزمة السورية واضح ويدعم الموقف العربي والذي تلعب دولة قطر فيه دورًا كبيرًا لحماية الشعب السوري والذي يؤكد على أهمية التوصل لحل سياسي للأزمة السورية وذهاب النظام باعتبار أن الشعب السوري قال فيه كلمته وأن النظام فشل في الوفاء بالتزاماته للعرب والمجتمع برفضه خطة المبعوث الدولي السابق كوفي عنان وأن المباحثات التي أجراها سمو الأمير المفدي مع الرئيس أولاند جاءت في إطار التنسيق القطري الفرنسي المشترك لتسريع حل الأزمة السورية.
لقد استطاعت دولة قطر وفرنسا إقامة الشراكة السياسية والاقتصادية في مختلف المجالات منذ عقود طويلة وأن علاقات البلدين أصبحت تشكل نموذجًا للشراكة الاستراتيجية الناجحة ولذلك فإن لقاءات القمة الثنائية بين قيادتي البلدين تمنح هذه الشراكة المزيد من القوة لتعزيزها حتى تصل للطموح المشترك الذي يلبي تطلعات الشعبين في مختلف المجالات. هذه الزيارة ستكون لها نتائج إيجابية لصاح علاقات التعاون بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك.