انزلاق كرة اللهب وزحف الانقسامات الطائفية إلى لبنان على خلفية الأزمة السورية ينذر بخطر داهم على بلاد الأرز، التي ينبغي أن ينقذها عقلاؤها من ردة إلى زمن الحرب الأهلية البغيضة، بكل ما خلفته على لبنان من خسائر، وبكل ما تسببته من آثار داكنة.

على لبنان الواحد أن يتشبث بوحدته الوطنية، وألا يسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ذلك لأن تكرار هذه الاشتباكات الطائفية، وما تتركه من ضحايا بالعشرات، هو مؤشر خطر، كونها تترك ندوبا ورضوضا وشحنا في نفوس أطراف هذه الاشتباكات مما يفتح الباب لتصعيد، إذا تركت الأمور من غير لجم، وإن بدأ الفرز بين الأطياف اللبنانية على معايير طائفية، يفترض أنه لم يعد لها مكان في هذا العصر.

إن الاقتصاد اللبناني تعرض في الشهور والأسابيع الأخيرة لضربات قاسية حرمته من الكثير من مدخولاته، ذلك لأن التوترات وشحذ الغضب الطائفي من شأنه أن يقوض الاستقرار الذي يعد رئة النشاط الاقتصادي بكافة اشتقاقاته.

كما أن هذه التوترات الطائفية التي يعكسها الاشتباك بين «التبانة» و«جبل محسن» من شأنه تفكيك اللحمة اللبنانية، التي تكبد لبنان الكثير لأجل تأكيدها وتوطيدها، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية، وأيضا من خلال إسقاط ميراث الطائفية من جعبة الحاضر، والتركيز على مقتضيات التنمية والبناء، وإطلاق العجلة الاقتصادية إلى أقصى ما يمكن بلوغه من سرعة، حتى يتسنى للبنان اجتثاث جذور مشاكل عديدة، وليمكن مراكمة عطاءات الاقتصاد، من أجل مزيد من المشروعات، وللقضاء على البطالة، وتنويع مصادر الدخل.

من ذلك نناشد كل الأطراف الحفاظ على لبنان الواحد الجميل، كما تعودناه، وتفويت الفرصة على كل الذين يخططون لإغراق بلاد الأرز مجددا في برك الدم والدمار.