في الوقت الذي تواصل فيه حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو سياساتها الاستيطانية، سواء في القدس الشرقية بوجه خاص، او في الضفة الغربية المحتلة بوجه عام، والتي تحدت، وتتحدى من خلالها العالم كله من حولها، فانه من الواضح ان تشجيع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة للمستوطنين، واقرارها المباشر او الضمني لاعتداءاتهم ضد الفلسطينيين، قد شجعت المستوطنين الاسرائيليين وانصار الاحزاب اليمينية والدينية المتطرفة على تصعيد اعتداءاتهم وانتهاكاتهم لكل القوانين والمواثيق الدولية، ولكل الاعراف والنواميس الانسانية ايضا. وهو امر بات يهدد بالفعل بالمخاطر خاصة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ومع الوضع في الاعتبار ان هناك من الاحزاب والمسؤولين الاسرائيليين، سواء في حكومة نتانياهو او في خارجها، من يشجعون المستوطنين في اعمالهم الاجرامية ضد الفلسطينيين، الا ان الامر يتحول الى اساليب ممنهجة، وإلى ممارسات يتسع نطاقها من اجل محاولة دفع الفلسطينيين الى مغادرة منازلهم في القدس الشرقية المحتلة، والى اشعارهم بانعدام الامن لهم ولاسرهم في الضفة الغربية، ومن ثم دفعم الى التفكير في مغادرة اراضيهم بحثا عن الامان او النجاة من اعتداءات المستوطنين، التي تمتد الى البشر والى الممتلكات وحتى المحاصيل واشجار الزيتون والمرافق الفلسطينية بمختلف انواعها.

واذا كانت حكومة بنيامين نتانياهو هي وفق القانون الدولي واتفاقيات جنيف، حكومة احتلال للاراضي الفلسطينية والعربية التى تحتلها منذ عدوان يونيو 1967، ومن ثم فانها مسؤولة قانونيا وانسانيا واخلاقيا عن الاوضاع في تلك الاراضي، فانها تتحمل في الواقع مسؤولية حماية الشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم واعتداءات المستوطنين. صحيح ان الحكومات الاسرائيلية ذاتها هي التي حملت لواء الاستيطان في الاراضي الفلسطينية، وصحيح ايضا ان نتانياهو نفسه فضل تجميد عملية السلام مع الفلسطينيين من اجل ان يواصل الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية بذرائع وحجج واهية، ولكن الصحيح ايضا ان تلك الادعاءات جميعها لا تعفي السلطات الاسرائيلية من مسؤولياتها وفق القرارات والاتفاقيات الدولية في حماية الفلسطينيين ضد اعمال العدوان من جانب المستوطنين الاسرائيليين، والتى وصلت بالفعل، ومنذ سنوات عديدة، الى ممارسات ارهابية ينبغي مواجهتها من جانب المجتمع الدولي الذي يشن حربا واسعة ضد مختلف ممارسات الارهاب على امتداد العالم.

ومع ان عملية الاعتداء بزجاجات حارقة على سيارة احدى الاسر الفلسطينية في بيت لحم في الضفة الغربية، وكذلك قتل المستوطنين لبعض الشباب الفلسطيني في القدس الشرقية المحتلة في الايام الاخيرة ليست اول الانتهاكات الصارخة من جانبهم، الا ان تواتر عملياتهم واتساع اعتداءاتهم بات يفرض ضرورة التدخل والعمل من اجل وضع حد لهذه الانتهاكات المنظمة لحقوق الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية. وهو امر لم يعد ممكنا الاعتماد فيه على حكومة نتانياهو وحدها، لانها ببساطة تشجع المستوطنين، ولا تلتزم هي نفسها بالقانون الدولي. فهل يمكن للامم المتحدة ان تقوم بدور ما لحماية الفلسطينيين في اراضيهم حتى ينتهي الاحتلال الاسرائيلي لها؟