تكتسب تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند والتي أكّد فيها أنه لا حل للأزمة السورية دون رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، أهميتها في أنها جاءت استهلالاً لبدء مهمة المبعوث الدولي والعربي الجديد إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي التي بدأها أمس من باريس بعقد لقاء مع الرئيس الفرنسي ولذلك فإن هذا الموقف الذي عبّر عنه الرئيس أولاند يجب أن يكون شعار المرحلة القادمة بحيث تنحصر مهمة الإبراهيمي في الترتيب للفترة الانتقالية وذهاب النظام وليس في بحث خطة لإجراء حوار أو تفاوض بين ثوار سوريا والنظام وفقاً لخطة المبعوث السابق كوفي عنان التي أفشلها النظام عمداً.

فالمجتمع الدولي مطالب بتوحيد مواقفه تجاه سوريا من أجل إنجاح مهمة الإبراهيمي، وإن الرئيس الفرنسي بموقفه الواضح قد وضع الإصبع على جرح الأزمة ووضع المجتمع الدولي أمام امتحان حقيقي من الأزمة السورية ولذلك فهو مطالب بأن يدعم هذا الموقف الذي لا يعتبر موقفاً فرنسياً فقط وإنما موقف عربي لأن موقف العرب واضح كما عبّر عن ذلك من قبل معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الذي أكّد رفض العرب أن يكون المبعوث الجديد إلى سوريا بنفس صلاحيات عنان وطالب بأن يكون دوره العمل من أجل انتقال سلمي للسلطة.

إن العرب جادون في مواجهة النظام السوري وحماية الشعب السوري وإن ذلك لن يتحقق إلا بذهاب النظام وإن المطلوب من المجتمع دعم الموقف العربي لأنه يعبر عن موقف ورغبات الشعب السوري، فليس من المقبول أن تكون صلاحيات الإبراهيمي هي ذاتها صلاحيات عنان الذي فشلت مهمته بسبب ضعف المواقف الدولية، فالظروف على الأرض بسوريا قد تغيرت تماماً لصالح الثوار ولذلك فإن التفويض الوحيد الذي يجب أن يمنح للإبراهيمي هو بحث الانتقال السلمي للسلطة وبشكل عاجل وسريع وملزم للنظام بحيث لا يكون هناك مكان للأسد في سوريا، وإن المطلوب دولياً التحرك في هذا الاتجاه والذي عبّر عنه صراحة الرئيس أولاند للإبراهيمي.

لقد أدرك المجتمع الدولي ومن خلال عنان أنه فشل في التعامل مع الملف السوري بسبب تعنت النظام ولذلك وحتى لا تفشل مهمة الإبراهيمي فإن المطلوب موقف دولي جديد يتلاءم مع تطورات الوضع على الأرض بسوريا وبما أن فرنسا معنية مباشرة بالأوضاع فيها، فإن المطلوب تحويل موقفها الإيجابي من النظام إلى موقف دولي ضاغط بقوة لتسهيل مهمة الإبراهيمي بحيث يتركز فقط في ذهاب النظام الذي وضح للجميع أنه المعوق الأساسي لأي حل سلمي للأزمة وهذا ما يطالب به الشعب السوري والعرب والمسلمون الإبراهيمي الذي أصبح أمام اختبار حقيقي بتصريح أولاند القوي الذي يجب أن يكون شعار المرحلة المقبلة.