تحتفل الأمتان العربية والاسلامية بعيد الفطر السعيد بعد صيام شهر رمضان، شهر البر والصدقات والاحسان، شهر الجهاد والفتوحات العظيمة، فيما المستجدات والمتغيرات تعصف بالمنطقة، وتشي بمتغيرات جسيمة، في ظل رفض الطغاة الاعتراف بحق الشعوب في الحرية والكرامة، وتداول السلطة، والاحتكام الى القوة العسكرية والحلول الامنية، كما تجسد ذلك جلياً في ليبيا الشقيقة، وها هي الشام تنزف دماً، وقد تحولت بعد انزلاق البلاد الى الحرب الاهلية الى ارض محروقة تئن بالوجع، ويسيطر عليها الموت وقد قتل حتى الآن اكثر من 23 الف بريء، وتشرد قرابة مليون الى الدول الشقيقة ومليونين الى الداخل.
ان احوج ما تكون اليه الأمة، وكما طالبت قمة مكة المكرمة، هو نبذ الخلافات والقضاء على الفتنة المذهبية والطائفية، التي كانت ولا تزال وستبقى السبب الرئيس في وصولها الى هذه المرحلة من التنابذ والخلافات والانقسامات وقد اغرت اعداءها، وخاصة العدو الصهيوني على نهش لحمها الحي، والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية، والعمل على تهويد القدس، وتدنيس الاقصى والادعاء بأنه جزء من الارض الاسرائيلية، تمهيداً للاستيلاء عليه واقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.
ان استعراضا سريعا للتاريخ القريب، يؤكد لنا ان لا سبيل امام الامة لاسترجاع هيبتها، وتحرير مقدساتها، وارضها، وتحقيق التنمية المستدامة، والحياة الكريمة للمواطنين، الا بنبذ الخلافات والقضاء نهائياً والى الابد على الاحقاذ الدفينة، احقاد داحس والغبراء، والعودة الى نبع الأمة الصافي والى تاريخها وعقيدتها، لتعود كما أرادها الباري عز وجل “كنتم خير أمة اخرجت للناس”، “وان هذه امتكم أمة واحدة، وانا ربكم فاعبدون”، هذا أولاً.
اما ثانياً، فلا بد للانظمة في مشارق الوطن العربي ومغاربه من الاستجابة لارادة الشعوب في الحرية والكرامة، وفي الديمقراطية والانتخابات النزيهة والشفافة، وصولا الى تداول السلطة، احتكاماً لصناديق الاقتراع لاقامة الدولة المدنية الحديثة، واي التفاف على هذه المطالب المشروعة ينذر بعواقب جسيمة، وتداعيات خطيرة لا حاجة لها، وأمامنا امثلة ونماذج كثيرة لما حدث في ليبيا واليمن ومصر، وها هو يقطر دما في سوريا الشقيقة، ويوشك ان يتحول الى مأساة مروعة.
مجمل القول: ان المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالأمة في طول الوطن العربي وعرضه، تفرض على الانظمة نبذ الخلافات المذهبية والطائفية، كسبيل وحيد لترسيخ التضامن، واجتراح موقف عربي فاعل وقادر على مواجهة المشاريع المعادية وفي مقدمتها المشروع الصهيوني الاستئصالي، بعد أن ثبت ان بقاء هذه الخلافات، هو السبب في وصول الأمة الى مرحلة العجز التي تغري الصهاينة في استباحة مقدساتها.
وكل عام والوطن وقائد الوطن بخير.