إن تثمين منظمة التعاون الإسلامي التي اختتمت قمّتها الاستثنائية الرابعة مساء أمس الأول بمكة المكرمة إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس الذي عُقد في الدوحة في فبرايرالماضي استعداد دولة قطر للمشاركة بكل إمكاناتها في سبيل وضع الخطة الاستراتيجية الخاصة بالقدس موضع التنفيذ لم ينبع من فراغ وإنما جاء نتيجة للجهود التي بذلتها ولا تزال تبذلها دولة قطر قيادة وحكومة وشعبًا من أجل حماية القدس الشريف وجميع الأماكن المقدّسة بفلسطين والتي تسعى إسرائيل بكل قوّة لتهويدها وطمس معالمها.
ومن هذا المنطلق فإن تأكيد ميثاق مكة الذي صدر عن القمة ضرورة تنفيذ دعوة سمو أمير البلاد المفدى بالتوجّه لمجلس الأمن لإصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جميع الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل منذ احتلال عام 1967 في القدس الشريف بهدف طمس معالمها الإسلامية والعربية جاء في وقته تمامًا ويُعدّ قرارًا جماعيًّا شجاعًا يتطلّب تسريع تنفيذه لمنع الدولة العبرية التي وجدت الساحة خالية لها من تنفيذ مخطط تهويد القدس.
إن تأكيد القمة الإسلامية الطارئة أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للعرب والمسلمين يقتضي التحرّك السريع في المحافل الدولية لقطع الطريق أمام إسرائيل التي وضح أنها لا تُريد السلام بل هي المعوّق الأساسي لأي جهد إقليمي أو دولي وأن التحرّك يجب أن يكون جماعيًّا وبالتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية بحيث يتم من خلاله الضغط على إسرائيل لمنعها من تنفيذ مخطّطاتها التي تهدف لتهويد جميع الأراضي الفلسطينية إضافة إلى ضرورة تبنّي الطلب الفلسطيني بخصوص الانضمام للأمم المتحدة وجعل هذا المطلب طلبًا عربيًّا وإسلاميًّا.
لقد ظلّت مواقف دولة قطر من القضية الفلسطينية واضحة على الدوام وإنها ظلّت وستظلّ داعمًا أساسيًّا للقضية الفلسطينية محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا وإن تبنّي منظمة التعاون الإسلامي للمواقف القطرية الإيجابية التي أكّدها سمو الأمير المفدى بخصوص القدس الشريف يتطلّب من المنظمة التحرّك السريع والفاعل وجعل هذا الملف في سلم الأولويات خاصة أن الجميع يُدرك أن إسرائيل تعمل بكل قوّة من أجل تنفيذ مخطّط تهويد القدس من أجل قيام الدولة اليهودية المزعومة، ولذلك فإن حماية الأقصى واجب إسلامي وعربي ودولي .
من المؤكّد أن القرارت التي صدرت عن القمة سواء المتعلقة بالقضية الفلسطينية بما فيها القدس أو الأزمة السورية وغيرها من الملفات الإسلامية تُمثّل نقلة نوعيّة جديدة للمنظمة وإنها جاءت متطابقة مع نبض الشارع المسلم والعربي ولذلك فإن المطلوب تسريع تنفيذ هذه القرارات باعتبار أنها تُمثل موقفًا إسلاميًّا موحّدًا وإن أي تراخٍ في التنفيذ غير مقبول ويضرّ بسمعة المنظمة التي استطاعت أن تُعيد ثقة الشعوب الإسلامية فيها.