من الواضح للجميع ان الحرب الاهلية الدائرة في سوريا منذ اشهر عديدة بدأت تتفاقم بشكل اوسع وتمتد تداعياتها الى المنطقة العربية المحيطة ولا سيما في لبنان، وقد استحوذت على معظم النقاشات والتوصيات في مؤتمر القمة الاسلامي الذي تعقده منظمة التعاون الاسلامي في مكة المكرمة، وبعد تجميد عضوية سوريا النظام في جامعة الدول العربية اوصت القمة الاسلامية بقرار مماثل.

في الداخل السوري فان الحرب الاهلية تزداد دموية وتزداد اعداد الضحايا من القتلى والجرحى ويزداد عدد المهاجرين الى كل من تركيا والاردن كما تزداد المعاناة وينتشر الخراب ويعم الدمار في كل المواقع، بعد ان اصبحت سوريا ساحة لكل القوى المتطرفة والخارجية والمتصارعة لتصفية الحسابات.

وقد لوحظ في الايام القليلة الماضية ازدياد توتر الاوضاع في لبنان بتأثير الازمة السورية فبعد اعتقال وزير الاعلام السابق ميشيل سماحة بتهمة التآمر مع النظام السوري لاغتيال شخصيات لبنانية سياسية ودينية بارزة بالتنسيق مع مسؤول في المخابرات السورية، تم الاعلان امس، عن اختطاف لبنانيين واغتيال آخرين على خلفية الولاء او عدم الولاء للنظام السوري. وهذه التطورات تبدو كشرارة نار قد تشعل لبنان بكل التناقضات القائمة فيه ولا سيما بعد التظاهرات المؤيدة والمعارضة في الشمال.

لقد تحدث كثيرون عن اهمية وضرورة البحث عن حل سياسي للازمة كمخرج وحيد من هذا المأزق الدموي المدمر، ولكن احدا ممن بيدهم الحل والربط لا يبدو مستعدا لذلك، ولهذا يظل الدمار والقتل ويزداد اشتعال الحرب الاهلية.

ولا شيء بالطبع ونحن نتحدث عن هذا الوضع ما يعانيه ابناء شعبنا سواء في داخل سوريا نفسها او نتيجة انعكاسات التطورات على قضيتنا ومصيرنا وارضنا.