في هذه الأيام المباركة التي يودع فيها العمانيون والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهر رمضان المبارك، ويستعدون لاستقبال عيد الفطر السعيد، أعاده الله تعالى على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أعوامًا عديدة بالصحة والعمر المديد وعلى الشعب العماني بالخير والبركات، تواصلت الأوامر السامية وتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – على مدى الأيام الأخيرة لتدخل مزيدًا من السعادة على قلوب المواطنين العمانيين، ولتؤكد الاهتمام السامي، الدائم والعميق لجلالة القائد المفدى بكل ما يسعد المواطن العماني، ويحقق مزيدًا من احتياجاته، ويستجيب لتطلعاته، بشكل شامل، وفي كل المجالات دون استثناء.

ولأن التنمية تُعنى في أحد أهم جوانبها بتحقيق مزيد من السعادة للمواطن العماني، وذلك من خلال العمل الدائم والمتواصل على توفير احتياجاته، والارتفاع بمستوى حياته المعيشية، ليس فقط من خلال تخفيف الأعباء المالية عن كاهله قدر الإمكان، ولكن أيضًا من خلال توفير ما يحقق الطمأنينة له في كل جوانب حياته، وما يمكنه من أداء واجباته في كل المجالات، فإن مما له دلالة عميقة أن توجيهات جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – اتسعت لتشمل جوانب معيشية ووظيفية وإسكانية وروحية تتفاعل جميعها من أجل أن تحقق للمواطن العماني حياة أفضل اليوم وغدًا.

 وهو ما يشير بوضوح إلى جانبين مهمين: أولهما أن العناية السامية من جانب جلالته بالمواطن العماني هي عناية كلية وشاملة تتسع لكل الاحتياجات، وفي مختلف المجالات، بحكم تكامل جوانب الحياة وتعدد الاحتياجات.

والجانب الثاني يتمثل في المتابعة الدائمة من جانب جلالته لكل ما يهم المواطن العماني، وإعادة النظر فيما تتأكد الحاجة لإعادة النظر فيه أو تطويره وتعديله، بما يحقق مزيدًا من الفائدة ويتجاوب مع احتياجات المواطنين، في هذا الجانب أو ذاك.

وفي هذا الإطار فإنه مع الامتداد بنشاط الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، ومن أجل تعزيز أنشطتها بشكل أكبر على المستوى الداخلي، أمر جلالته – حفظه الله ورعاه – بإنشاء ثلاثة فروع للهيئة العمانية للأعمال الخيرية في صلالة وصحار وصور، وهو ما يقترب بنشاط الهيئة وخدماتها بشكل أكبر من المواطنين في كل محافظات السلطنة، جنبًا إلى جنب مع ما توفره الهيئة من مساعدات في خارج السلطنة.

من جانب آخر أمر جلالته بإلغاء الدرجة الخامسة من جدول الدرجات والرواتب الوارد بقانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (120 /2004) ومعالجة الآثار المترتبة على ذلك، وتوفير التكاليف المالية اللازمة لصرف الفروقات بأثر رجعي من تاريخ بدء العمل بالقانون المشار إليه وهو الأول من يناير 2006. ومن شأن ذلك أن يحقق السعادة والاستقرار الوظيفي والنفسي لآلاف المستفيدين من هذه الخطوة، إلى جانب الفوائد المادية بالطبع.

يضاف إلى ذلك أنه مع الوضع في الاعتبار ما تقدمه حكومة حضرة صاحب الجلالة من تسهيلات في مجال قروض بنك الإسكان، خاصة للشرائح من ذوي الدخل المحدود، فقد أمر جلالته بإعفاء جميع المقترضين من بنك الإسكان العماني والمسجلين حتى الآن من كامل رسوم الخدمات المصرفية والإدارية حتى نهاية سداد القروض القائمة، وبالنسبة للقروض الجديدة فقد تم تخفيض رسوم الخدمات المصرفية والإدارية لبنك الإسكان بنسب كبيرة بلغت نسبة الثلثين لشريحة الدخل حتى 400 ريال عماني شهريًا، وبنسبة النصف للشرائح الأخرى التي تم توسيع أو زيادة حدها الأعلى ليستفيد منها عدد أكبر من المواطنين.

 ثم جاءت أوامر جلالته السامية لبناء عدد من الجوامع والمساجد في عدد من محافظات السلطنة تأكيدًا على الاهتمام بالجوانب الروحية للمواطن العماني ولأهمية دور المسجد في حياته كذلك