إن موافقة قمة مكة الإسلامية على قرار بتعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي تمثّل رسالة واضحة للنظام والعالم أجمع بأن العرب والمسلمين قد تولوا زمام المبادرة لحل الأزمة وأنهم من الآن فصاعدًا لن يسكتوا على تصرفات النظام والداعمين له، ولذلك فليس أمام نظام الأسد خيار إلا التنحي طوعًا أو كرهًا عن الحكم والقبول برغبة الشعب السوري المدعومة عربيًا وإسلاميًا ودوليًا في أن يختار من يحكمه، كما أن هذا القرار يمثّل البداية الجادة من قبل العرب والمسلمين معًا لمو اجهة هذا النظام؛ ولذلك فإن المطلوب بعد إجازة هذا القرار الشجاع الاعتراف العربي والإسلامي رسميًا بالمجلس الوطني السوري وجيشه الحر كممثلين شرعيين للشعب السوري ودعم الثورة السورية دعمًا كاملاً في جميع المحافل الدولية والإقليمية.

إن النتائج التي خرجت بها القمة تشكّل خريطة طريق إسلامية واضحة لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة في العالمين العربي والإسلامي بكل أزماتها ومشاكلها ورغم أن هذا الموقف الإسلامي الجماعي قد جاء متأخرًا إلا أنه من الواضح أن قمة مكة المكرمة التي تتزامن مع الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك وفي الأيام الأخيرة المباركة، قد شكلت موقفًا مفصليًا من جميع القضايا المطروحة ومن بينها القضية السورية وقضية القدس التي تتعرّض للتهويد وقضية مسلمي بورما إضافة إلى العلاقات بين الدول الإسلامية بعضها بعضًا وعلاقاتها مع العالم الخارجي ولذلك فإن إجازة اقتراح خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية تشكل دعمًا قويًا للتعاون والتكاتف الإسلامي وتمنع الصراع بين أهل هذه المذاهب.

من المؤكد أن قرارات قمة مكة المكرمة تختلف هذه المرة عن جميع قرارات القمم الإسلامية السابقة وأنها جاءت بمثابة تحدٍ لمواجهة استحقاقات المرحلة ومنحت المسلمين زمام المبادرة لحل الأزمات التي تُعاني منها المنطقة بدلاً من انتظار المبادرة الخارجية المشكوك في دوافعها وأهدافها ولذلك فإن المطلوب تفعيل آليات تنفيذ مقرّرات القمة حتى لا تتحوّل إلى مجرد حبر على ورق خاصة أن القضايا التي تناولتها القمة لا تنتظر التسويف أو المماطلة.

إن المجتمع الدولي دعم قرارات قمة مكة المكرمة والتعاون مع العرب والمسلمين خاصة فيما يتعلّق بقضيتي سوريا والقدس الشريف باعتبار أن موقف العرب والمسلمين أصبح هو الأساس في التعامل مع هذه الأزمات؛ ولذلك فليس هناك بديل إلا تكامل الجهود الدولية مع جهود الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لمواجهة النظام محليًا وإقليميًا ودوليًا لأنهما أصبحا المعنيين أساسًا بحماية الشعب السوري وحماية القدس الشريف من التهويد خاصة أن العالم الإسلامي قد نجح في الامتحان العسير بقراراته الشجاعة وأن اجتماع مكة المكرمة وبالقرارات التي صدرت عنه لهو آخر فرصة لإظهار مدى جدية المسلمين والعرب لحل الأزمة السورية؛ لأن العجز العربي والإسلامي هو الذى جعل النظام يتمادى في رفض جميع الحلول السلميّة.