تحالفت قيمتا الزمان والمكان لتنشرا غلالة روحية شفيفة على أجواء القمة الإسلامية التي افتتحت أعمالها أمس في مكة المكرمة بيت الله الحرام ومهوى أفئدة المسلمين. وتتطلع أنظار قرابة الملياري مسلم صوب أطهر البقاع يحدوها الأمل في أن يؤدي التوقيت الزماني والمكاني بدلالاته العميقة لتحفيز المجتمعين للعمل بإخلاص ونية صالحة وضمير طاهر ومن ثم إنجاح المساعي الصادقة في توحيد الكلمة ولم شمل الأمة حتى تتعدى هذه المرحلة العصيبة من تاريخها الحديث.

تأتي القمة استجابة لحزمة تحديات وظروف معقدة تمر بها المنطقة والعديد من دول العالم الإسلامي الأمر الذي حتم تنظيم هذه القمة الاستثنائية والتي يؤمل أيضا أن تكون استثنائية في نتائجها. صحيح أن القضية السورية تستحوذ على المشهد العالمي برمته الآن وهي تستحق ذلك دون شك، ولكن هذا يجب ألا يحجب الأضواء عن جروح أخرى نازفة في الجسد الإسلامي في الصومال وبورما وأفغانستان وغيرها من البؤر الدامية.

ولكن تبقى القضية الفلسطينية هي السبب الرئيس لحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط , إذ لا يمكن أن يكون هناك سلام شامل إلا ضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية.

إن الأمة الإسلامية تمتلك من المؤهلات والقدرات البشرية والمادية الهائلة، ما يؤهلها لريادة العالم، إلا أنها تحتاج أولا لمعالجة أزماتها وهذا يتطلب بدوره خارطة عمل يمكن من خلالها وضع برامج طويلة المدى لوضع حلول للمشكلات التي تواجهها.

وخلاصة القول؛ إن وقوف خادم الحرمين الشريفين وراء الدعوة لهذه القمة يضمن لها فرص النجاح، لما عرف عنه من الرغبة الصادقة في إصلاح البيت الإسلامي، وقد بذل جهودا مؤثرة من أجل ذلك. كما أن استشعاره الدائم لقضايا المسلمين والإحساس بالمسؤولية تجاهها سيوفر زخما كبيرا للمؤتمر وسيكون مدعاة إلى التآخي وتصفية القلوب بجوار بيت الله العتيق وفي أرضه المقدسة.