تمضي التنمية في بلادنا بخطى ثابتة وطموحة، ومضيُّها له دلالاته الفريدة التي تميزه من حيث شموله ،فهناك عنصران يعدان أساس الاستقرار والتقدم والنماء هما الإنسان والمكان.
وعلى الرغم مما تنص عليه الموازنة العامة للدولة من مخصصات مالية وما يطرحه مجلس المناقصات من مشاريع تنموية، وما تقوم به الجهات الحكومية أيضًا من إسناد لمشاريع وإنشاءات تنموية، فإن فيض المكارم السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تتدفق ينابيعه الخيرة على عُمان وأبنائها ومدنها وقراها وحواضرها وسهولها وجبالها وبيدائها، في ترجمة صادقة وحية للرابط الروحي الذي يربط جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ بأبنائه، والوشائج التي تتخطى آليات العمل السياسي والإداري، لتعبر في مدلولاتها عن عمق العلاقة والتلاحم والألفة والمحبة بين جلالته ـ أيده الله ـ وبين المواطن الذي جعله هدف النهضة وغايتها في نفس الوقت، والذي ما فتئ يؤكد على أهمية إيلاء المواطن الرعاية والعناية اللتين يستحقهما، وأهمية وضع مصلحته فوق كل اعتبار.
إن هذه المعاني الإنسانية الرائعة والعلاقة الوثقى هي نتيجة طبيعية للتواصل المستمر بين ولي الأمر والمواطن، والحرص على الوقوف على مطالبه واحتياجاته، فتأتي الأوامر السامية لجلالته خير معبر عن القيمة الحقيقية للمواطن في قلب القيادة الحكيمة، فتارة تتعلق الأوامر بجانب مادي وتارة أخرى تكون عينية، وفق ما تقتضيه مصلحة المواطن، وتحقيقًا لرغباته ومطالبه، وذلك حتى يتمتع الشعب العماني بكل فئاته بالعيش الكريم في ظل المسيرة التنموية المباركة.
ومع تنسم أبناء عُمان روحانية شهر رمضان المبارك وعشره الأواخر، واستعدادهم لاستقبال عيد الفطر السعيد، جاءت الأوامر السامية الكريمة من لدن جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ببناء عدد من الجوامع والمساجد في عدد من محافظات السلطنة، حيث شملت الأوامر بناء ثلاثة جوامع بصناعية غلا بولاية بوشر بمحافظة مسقط، وسبعة عشر جامعًا ومسجدًا بمحافظة جنوب الشرقية، وكذلك بناء جامع جديد بولاية هيماء وجامع جديد في أبومضابي وجامع جديد بالكحل، وإعادة بناء جامع صوقرة وجامع اللكبي وجامع الكحل وجامع نفون، وبناء جامع بالدقم بمحافظة الوسطى. كما شملت أوامر جلالته ـ أبقاه الله ـ إعادة بناء وصيانة ستين جامعًا ومسجدًا في سلسلة جبال سمحان والقرى والقمر بمحافظة ظفار.
وما من شك فإن هذه الأوامر تؤكد اهتمام جلالته بالجوامع والمساجد، وإيمانه بدورها ليس في إتاحة أجواء إيمانية للمصلين وهم يؤدون فرائضهم وسننهم ونوافلهم فحسب، وإنما دورها في عملية التنشئة الاجتماعية والتربية السليمة، فهي صروح تنويرية تبين القيم والمبادئ وتعاليم الدين السمحة وتحث عليها، ومكان تآلف وتلاق وتعارف، فالجوامع والمساجد لها أدوارها الاجتماعية التي لا يمكن إغفالها، فضلًا عن الثواب الكبير والجزاء الأوفى لمن يقيم بيوت الله في أرضه.
كما ويتزامن مع هذه الأيام الروحانية والإيمانية تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإصدار أوامره السامية بإعفاء جميع المقترضين من بنك الإسكان العماني والمسجلين حتى تاريخ يوم أمس من كامل رسوم الخدمات المصرفية والإدارية، وحتى نهاية سداد القروض القائمة، وتخفيض مقدار رسوم الخدمات المصرفية والإدارية للقروض المعمول بها في البنك.
وتأتي هذه الأوامر السامية في إطار الجهود الحثيثة التي يبذلها جلالته ـ أعزه الله ـ وحكومته لإيجاد سبل العيش الكريم، وتوفير سبل استقراره الاجتماعي، وفي إطار الجهود القائمة لبسط مظلة الأمان الاجتماعي لتشمل جميع المواطنين دون استثناء، حيث ستعمل التعديلات الجديدة على التيسير للباحثين عن الاستقرار ببناء أو شراء منازل، والتخفيف عن كاهل أولئك المستفيدين من إلغاء الفوائد المترتبة على قروضهم الإسكانية.
وحين نعلم أن المبالغ الإجمالية التي ستتحملها الحكومة على القروض القائمة بالإضافة إلى التخفيضات على رسوم القروض الجديدة بحوالي مئة وخمسة وأربعين مليون ريال عماني، فإن في ذلك دلالة على الحرص الكبير الذي يوليه جلالة عاهل البلاد المفدى من أجل راحة أبناء شعبه.
إنها حقًّا لمناسبة طيبة لإدخال البهجة والسرور على المواطن وهو يقترب من الاحتفال بعيد الفطر السعيد والعودة إلى المدارس. ولا غرو أن تلهج الألسن بالدعاء، وترتفع الأكف بالرجاء إلى المولى العلي القدير، أن يديم على جلالته كامل الصحة والعافية والعمر المديد، ليظل بانيًا وراعيًا لنهضة عمان الحديثة، وملهمًا لأبناء هذا الوطن الغالي وحافزًا لهم على استمرارية النمو والنهوض لتحقيق كل ما يصبون إليه من مجد ورفعة.