يؤشر إفراط النظام السوري في استخدامه مقاتلات قاذفة من طراز ميج 23 الروسية، إلى أن النظام في أزمة، وأنه قد فقد رشده في استخدامه للقوة النيرانية ضد معارضيه، وأنه أيضا في ورطة وأزمة لم يعد يُحسن معها تقنين استخدام القوة حتى لا يتزايد عدد الضحايا من المدنيين، الذين سقطت حياتهم من حساب نظام لم يعد يأبه إلا بالحفاظ على بقائه - لا شرعيا - في سدة السلطة، ذلك لأنه لا ريب في أن القصف الجوي سيخلف أرضا محروقة، كما أصبحت أحياء في حمص ودرعا وحماة وحلب ركاما من مبان مدمرة لم تعد تصلح للسكنى.

»الذراع الجوي« للنظام لا سبيل لردعه إلا من خلال معطيين، أولهما تسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات، لا تجعل النظام يحتكر الأجواء لصالحه وضد الثوار، وثانيهما: أن يتم فرض حظر جوي مما يبقي على سلاح الجو السوري رابضا في مطاراته، فلا يقصف شعبه بالهلاك، ولا يسهم في إحداث خلل في موازين القوى بين الثوار وقوات النظام، خاصة أن النظام لا يقيم اعتبارا للضحايا من المدنيين.

في واقع الأمر إنه مع انتفاء فرص الحل السياسي، وهو ما يؤكده موقف الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، الذي كان مقررا أن يكون خلفا لكوفي عنان في مهمته التي باءت بفشل كبير، مثلما تقطع عوامل أخرى عديدة باستحالة المراهنة على هذا السراب السياسي بعد صراع دام يزيد على عام ونصف العام، فإنه لا معنى لتلكؤ المجتمع الدولي، بعد هذا الرصيد الفاشل من التجارب، في إقرار أي من التوجهين سالفي الذكر، وإلا ما هو البديل لوقف العنف في سوريا، وإنقاذ الشعب السوري الذي يعيش حاليا في احلك الظروف، وما هو السبيل لإنجاح غايات ثورته التي تكبد فيها عشرات الضحايا؟!