إن موافقة وزراء خارجية الدول الإسلامية على مشروع قرار بتعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي تمثل رسالة واضحة للنظام بأن صبر العرب والمسلمين على تصرفاته قد نفد وأنه لا خيار أمامه إلا التنحي طوعا أو كرها عن الحكم والقبول برغبة الشعب السوري في أن يختار من يحكمه كما أن هذا القرار يمثل البداية الجادة لمواجهة النظام بشكل جماعي عربيا وإسلاميا ولذلك فان المطلوب ليس إجازة هذا القرار فقط وإنما الاعتراف العربي والإسلامي رسميا بالمجلس الوطني السوري وجيشه الحر كممثلين شرعيين للشعب السوري ودعم الثورة السورية دعما كاملا في جميع المحافل الدولية.
رغم أن هذا الموقف الإسلامي الجماعي قد جاء متأخرا إلا أنه من الواضح أن قمة مكة المكرمة والتى تتزامن مع الشهر الفضيل ،شهر رمضان المبارك وفي الأيام الأخر المباركة ستشكل موقفا مفصليا من القضية السورية التي أصبحت قضية عربية وإسلامية قبل أن تكون قضية الشعب السوري الذي يواجه الإبادة والتنكيل ببسالة وانه ظل ينتظر الدعم والمساندة من إخوانه المسلمين والعرب بعد فشل المجتمع الدولي في حمايته وإن قرار تعليق عضوية النظام في المنظمة التي تضم أكثر من 57 دولة يمثل ضربة قاضية ضد النظام ورسالة واضحة بأن عهده قد انتهى كما أنها تمثل رسالة إيجابية لصالح القضية السورية .
إن المجتمع الدولي ليس أمامه إلا مواجهة هذا النظام بصرامة وبقرارات قوية بعد قرار منظمة التعاون الإسلامي بحق النظام والذي دعمت من خلاله الموقف العربي والذي كان قد سبق الجميع في تعليق عضوية النظام في كل مؤسسات الجامعة العربية وإن موقف العرب والمسلمين أصبح هو الأساس في التعامل مع الأزمة السورية ولذلك فليس هناك بديل إلا تكامل جهود الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لمواجهة النظام محليا وإقليميا ودوليا لأنهما أصبحتا المعنيتين أساسا بحماية الشعب السوري بعد فشل مجلس الأمن .
من المؤكد أن العالم الإسلامي قد نجح في الامتحان العسير بقراره الشجاع وأن المطلوب قرارات أخرى تدعم هذا القرار لحماية الشعب السوري وهذا لن يتم إلا بإصدار قرار عربي وإسلامي بالتدخل العسكري المباشر مثلما تم في دول أخرى باعتبار أن الموقف بسوريا لا يتحمل أي تأخير او مماطلة خاصة أن أي قرار للتدخل سيكون محميا بدعم شعبي عربي وإسلامي قبل أن يكون بدعم رسمي ، ولذلك فليس هناك مجال لتسويف القرار الإسلامي أمام هذه القضية التي تعد أكبر مأساة إنسانية يخلقها نظام حكم ضد شعبه في هذا العصر ،وإن اجتماع مكة المكرمة وبالقرارات التي ستصدر عنه لهو آخر فرصة لإظهار مدى جدية المسلمين والعرب لحل الأزمة السورية، فالرسالة الإسلامية هذه المرة قد بدت واضحة وإن المطلوب تحويلها إلى قرارات نافذة تنقذ الشعب السوري.