بعبارات واضحة محددة، لا تحتمل التأويل، أو الغموض، ومن وحي شرعيته الدينية والتاريخية، دعا جلالة الملك عبدالله الثاني القمة الاسلامية التي تلتئم اليوم في مكة المكرمة الى ان تتخذ موقفاً أكثر حزماً وفاعلية للجم العدوان الصهيوني على القدس والأقصى، وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية التي تتعرض للتهويد، والوقوف بحزم ضد محاولات تغيير تركيبة القدس الديمغرافية، ووضعها القانوني كمدينة واقعة تحت الاحتلال الصهيوني.

جلالة الملك في حديثه لصحيفة عكاظ السعودية وضع النقاط على الحروف، مؤكداً ان القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، وان لا سلام ولا استقرار في المنطقة الا بحل يقوم على أساس الدولتين كما طرحتها المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الصدد، لا بد من الاشارة الى ان جلالة الملك قد تطرق ايضا الى القضية الفلسطينية وضرورة ان تبقى حاضرة في المحافل الدولية، وان لا تطغى عليها أي قضية اخرى، لانها محور الصراع، وذلك في حديثه العميق لمحطة “سي. بي. اس” الاميركية.

لقد استأثرت الازمة السورية على حديث جلالته خلال المقابلتين، مؤكداً موقف الاردن بضرورة العمل فوراً على انقاذ القطر الشقيق من المأساة المروعة من خلال حل سياسي للازمة، بعد فشل الحلول العسكرية والامنية، ودخول البلاد والعباد في حرب أهلية قذرة، فتحت الابواب على مصراعيها للتدخل الدولي، والصراعات بين الدول المتناحرة، ما يشي بأن الازمة ستطول، والحرائق ستمتد خارج القطر الشقيق الذي يوشك ان ينفرط عقده، ويقسم الى دويلات متناحرة متصارعة.

جلالة الملك، وهو يضع يده على الجرح العربي في فلسطين والشام، دعا الامتين العربية والاسلامية الى بلورة رؤية استراتيجية موحدة لحماية مصالح الامة، ووحدة اقطارها، وقطع الطريق على اعدائها الذين استغلوا الاحداث والمستجدات، فرفعوا وتيرة الاستيطان، وجرائم التطهير العرقي، لاستكمال تهويد القدس والاقصى في ظل غياب القرار العربي الاسلامي الموحد، القادر على لجم العدوان.

ومن ناحية اخرى، ورغم خطورة الاوضاع في الدول الشقيقة والتي تؤثر حتماً على دول الجوار، وبخاصة على الاردن، الذي هو أول المتضررين، فان جلالته وقف مطولاً على أهمية القمة الاسلامية التي تعقد في مكة المكرمة من حيث المكان والتوقيت وضرورة ان تشكل بداية لتوحيد هذه الامة وتعزيز التضامن العربي، مؤكداً ان العلاقات الاردنية- السعودية، تعتبر نموذجا للعلاقات العربية الاخوية، وتزداد قوة وثباتاً في أوقات الازمات والتحديات الاقليمية والدولية، وان السعودية والأردن يشكلان عمقاً استراتيجياً منيعاً لبعضهما البعض في مواجهة مختلف التحديات للاخطار، مؤكداً “ان أمن المملكة ودول الخليج العربي والاردن واحد”.

مجمل القول: حديث جلالة الملك عبدالله الثاني الى صحيفة عكاظ السعودية، وقبله الى محطة “سي. بي. اس” الاميركية هو بمثابة نداء الى قادة الأمة الاسلامية، وهم يلتقون في مكة المكرمة، في أشرف وأطهر أرض الله، ان يتخذوا موقفاً اسلامياً أكثر حزماً وفاعلية لانقاذ القدس والاقصى، وحل الازمة السورية حلاً سياسياً، لانقاذ الشعب الشقيق من مأساة مروعة.

“انه القائد الذي لا ولن يخذل أمته”.