إن اهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأبناء شعبه من المواطنين أينما كانوا في الوظيفة أو المهنة أو في موقع العمل، في القرية أو المدينة، داخل السلطنة أوخارجها، يأتي ترجمة حقيقية لما نادت به النهضة المباركة منذ بزوغ فجرها، وهو أن الإنسان العماني قطب الرحى في التنمية، فهو الهدف والغاية منها، هذا النداء لم يخفت بريقه ولم تنقطع دواعيه حرصًا وسعيًا نحو تحقيق أسبابه وأهدافه وبلوغ الغاية الكبرى من وراء الاهتمام بالإنسان العماني، حيث استقطب الاهتمام بالموارد البشرية من لدن القيادة الحكيمة جهودًا كبيرة من أجل إعداد أجيال قادرة على حمل مسؤولية البناء والتعمير والرقي بالوطن ورفع أعمدة تقدمه.

إن الاهتمام بالموارد البشرية لم يعد اليوم مقتصرًا من حيث التعليم والتدريب والتأهيل والإعداد، وإنما تعدى ذلك إلى سبل تأمين المقابل المادي الذي يتقاضاه المواطن الموظف والعامل والمهني، وذلك في إطار حرص القيادة الحكيمة على توفير سبل العيش الكريم للمواطنين، وتسخير الإمكانات اللازمة لهم من أجل الاعتماد على أنفسهم، وتمتين العلاقة بين الموظف أو العامل أو المهني وبين عمله، وإعطائها الممكنات الضرورية بما يسهم في الاستقرار الوظيفي والإنتاجية وأداء الموظف أو العامل عمله بكل إخلاص وتفانٍ. ولا ريب أن هذا الموظف أو العامل حين يشعر بالمساواة والعدالة مع زميله في العمل أو في الوظيفة من حيث الراتب والمكافآت والعلاوات مع الأخذ في الاعتبار فارق سنوات الخدمة وسنة التعيين، فإن من شأن ذلك أن يجعله إيجابيًّا في عمله ومنتجًا ويتفانى في أداء وظيفته، ويخلص في القيام بالمسؤوليات المناطة به دون تبرم أو قلق أو انزعاج.

ومراعاة لهذه الجوانب النفسية وحرصًا على تطبيق مبدأ العدالة بين الموظفين والعاملين، سيرًا على القاعدة العامة؛ قاعدة العدل والمساواة التي قامت عليها النهضة المباركة في معاملة المواطنين، فقد تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فأصدر توجيهاته السامية بإلغاء الدرجة الخامسة من جدول الدرجات والرواتب الوارد بقانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (120/2004) ومعالجة الآثار التي ترتبت عليها، وتعديل الملحق رقم (1) من القانون المذكور ونقل الموظفين الموجودين في الخدمة من تاريخ سريان هذا التعديل إلى الدرجات التي تقابل درجاتهم السابقة بذات الرواتب والبدلات، وتسوية أوضاع الموظفين الذين يشغلون الدرجات التي تقابل الدرجة المذكورة في الأنظمة الأخرى وفقًا لذلك، متفضلًا جلالته ـ أبقاه الله ـ باعتماد التكاليف المالية اللازمة لصرف الفروقات بأثر رجعي من تاريخ بدء العمل بالقانون الآنف الذكر في (1/ 1/ 2006م) إضافة إلى التكلفة المتكررة سنويا اللازمة لهذا الغرض.

إن هذا الشعور المتواصل وتلمس احتياجات المواطن أينما كان، والوقوف على مطالبه والسعي بكل جد وإخلاص على تلبيتها ليس بغريب على شخص جلالته ـ أعزه الله ـ فمن شيمته ـ أيده الله ـ أنه يحرص على استشعار نبض المواطن وحاجاته، ملبيًا تلك الحاجات بما يتفق ويحقق الرضا، سعيًا من قائد مسيرة النهضة المباركة نحو استكمال حاجات جميع شرائح المجتمع دون استثناء حتى يتمتع الشعب العماني بكل فئاته بالعيش الكريم في ظل المسيرة التنموية.

ولا ريب أن أولئك الموظفين المستفيدين الذين حقق لهم مطالبهم وأعاد إليهم حقهم ولي أمرهم ـ أبقاه الله ـ قد انزاح عنهم ما كان يعتريهم ويعتمل في أنفسهم، وتحقق ما كان يخالج شعورهم من أماني وآمال بأن يتم إنصافهم، ومن المؤكد أن الفرحة عارمة خاصة وأنها تأتي في أيام هذا الشهر الفضيل وفي عشره الأواخر والصائمون يترقبون ليلة القدر فيه ويستعدون كذلك لاستقبال عيد الفطر المبارك.

ونحن بدورنا نستغل هذه الأيام المباركة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لنتضرع إلى الله بالدعاء بأن يحفظ مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ويمده بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد، وأن يجعله سندًا وعونًا لكل ما من شأنه الارتقاء بهذا البلد المعطاء، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير.