إذا كان الإسهام العماني في المعارض والفعاليات الدولية ذات الثقل، ومنها على سبيل المثال معرض (أكسبو يوسو 2012)، الذي اختتم أمس، هو أمر يحظى بالاهتمام الواسع من جانب كل الهيئات والجهات ذات الصلة بالتعريف بالسلطنة على المستوى الخارجي، وتحقيق درجة أعلى، وأعمق من التواصل الحضاري بين الشعب العماني والشعوب الأخرى، إلى جانب الترويج للسلطنة كبيئة استثمارية جاذبة وتتمتع بمزايا مفيدة للمستثمرين العرب وغير العرب، فإن الأمر، بالنسبة للسلطنة، لا يقتصر بالتأكيد على مجرد المشاركة، ولكنه يتجاوز ذلك إلى النجاح في هذه المشاركة والسعي إلى تحقيق أكبر قدر من أهدافها لصالح عمان والمواطن العماني، الآن وفي المستقبل أيضًا.
وانطلاقًا من هذا الإدراك تتعاون العديد من الوزارات والهيئات والجهات المعنية في السلطنة، ومنها وزارة التجارة والصناعة ووزارة السياحة ووزارة البيئة والشؤون المناخية، ووزارة الخارجية وغرفة تجارة وصناعة عمان، والعديد من الهيئات واللجان الوزارية الأخرى في العمل على أن يكون جناح السلطنة نافذة عمانية جاذبة، ومعبّرة في الوقت ذاته عن أصالة الشعب العماني وعمقه الحضاري، وعن مواكبته في الوقت ذاته للتطورات العالمية من حوله والتفاعل معها إلى مدى واسع.
ومع التأكيد على أن تحقيق هذه المعادلة ليس أمرًا سهلاً في كثير من الأحيان، إلا أن الوعي والإخلاص والإصرار على النجاح وتراكم الخبرة يعطى في النهاية نتائج إيجابية، وقد تجسد ذلك على نحو واضح في فوز جناح السلطنة المشارك في معرض أكسبو يوسو 2012 في كوريا الجنوبية بالجائزة الذهبية، في مجال تجسيد وترجمة شعار المعرض، وهو (حيوية البحار والمحيطات). وقد تسلم الجائزة سعادة محسن بن خميس البلوشي مستشار وزارة التجارة والصناعة المفوض العام لجناح السلطنة، وذلك في حفل التكريم الذي نظمه المكتب الدولي للمعارض، لتوزيع الجوائز لأفضل الأجنحة المشاركة في المعرض.
جدير بالذكر أن فوز السلطنة بهذه الجائزة الذهبية، وعلى مستوى معرض أكسبو يوسو 2012، الذي يعد من أكبر المعارض على المستوى الدولي، ينطوي على دلالات على جانب كبير من الأهمية، سواء فيما يتعلق بدعم وتأكيد مكانة السلطنة وقدرتها على تنظيم أجنحتها المتميزة والجاذبة، والمعبّرة عنها في الوقت ذاته في مختلف المعارض الدولية، ولا سيما تلك التي تمتد لوقت طويل، أو في تعزيز خبرة الكوادر العمانية في مجال صناعة المعارض، وهو مجال يفتح آفاقا واسعة للسلطنة للتواصل مع العالم الخارجي، ولامتلاك ما يمكن أن تقدمه من إسهام حضاري، يتواكب مع التطورات العلمية والتقنية التى يعيشها العالم من حولنا.
وإذا كنا في غير حاجة إلى الإشارة إلى ما تميز به جناح السلطنة في معرض أكسبو يوسو 2012، وهو من الأجنحة الكبيرة في المعرض، حيث بلغت مساحته 786مترًا مربعًا، في تجسيده لشعار المعرض وتعبيره عن الطبيعة العمانية والاهتمام العماني بصون البيئة، فإن الدعم الذي حظيت به المشاركة العمانية من جانب مجلس الوزراء الموقر، والتعاون والتكامل بين مختلف الفرق واللجان الوزارية والفنية، وجهود كل المؤسسات والهيئات والجهات، والأفراد الذين ساهموا في تصميم وتنفيذ وتشغيل جناح السلطنة طوال مدة المعرض، والذين تفاعلوا بود مع جمهور الزوار، قد أثمرت هذه الثمرة الطيبة التي تعزز مكانة السلطنة في هذا المجال.