حرص جلالة الملك عبدالله الثاني، في حديثه التلفزيوني المعمق لمحطة “بي. بي. إس”، على ان يقدم رؤية متكاملة، كخريطة طريق للمرحلة المقبلة، محدداً بخبرة القائد، وسداد رؤيته، الخطوط العريضة لهذه المرحلة، لتحقيق الاصلاح المنشود.

ومن هنا، أكد جلالته على ضرورة المشاركة في الانتخابات، فالمشاركة تجسد التجاوب مع الاصلاح، وتفتح الباب واسعاً لاحداث التغييرات المهمة والمطلوبة في قانون الانتخاب والدستور، واية قوانين اخرى. ومن هنا فأهمية المشاركة علاوة على انها تعبر عن روح الاصلاح، فانها ايضاً تتيح للمشاركين فرصة هامة ليمارسوا حقهم في التغيير وحقهم في تداول السلطة سلمياً، احتكاماً لصناديق الاقتراع، وهذه هي المحطة الثانية والمهمة من حديث جلالته، حينما دعا الاحزاب الى ضرورة الانضواء تحت راية واحد من التيارات الرئيسة: اليمين، الوسط، اليسار، وتقديم برامج خدمية يقتنع بها المواطنون، بعد ان ثبت ان الزحام يعيق الحركة، ويشوش الرؤية، وهذا هو واقع الحركة الحزبية اليوم، مع الاسف الشديد.

المحطة الثالثة في رؤية جلالة الملك، هي ان مسيرة الاصلاح مستمرة، ولن تتوقف باجراء الانتخابات النيابية، رغم أهمية هذا الحدث كونه يمثل الجملة الاخيرة في كتاب الربيع العربي، ومن هنا يأتي تأكيده بأنه سيبقى مؤمناً بهذه المسيرة، ومؤمناً باستمرار عملية الاصلاح، وما يتطلب ذلك من تعديل للقوانين، وخاصة قانوني الانتخاب والاحزاب، وبعض المواد في الدستور، ما يشكل رافعة مهمة لاحداث الاصلاح الحقيقي في أبعاده “السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية”، ونقل الوطن من مرحلة الانتظار والمراوحة الى مرحلة الابداع والتطوير والتحديث للحاق بالامم المتقدمة.

جلالة الملك وهو يقدم رؤية متكاملة لأردن الغد، حرص على ترسيخ نهج التدرج في ترسيخ الديمقراطية، وفي انجاز الاصلاح، بعد ان ثبت وفي دول عديدة سبقتنا في هذا المجال خطورة سياسة “حرق المراحل”، والاضرار الباهظة التي تسببت فيها وأدت الى فشل ذريع.

مجمل القول: حرص جلالة الملك على تقديم رؤية متكاملة تعتبر بمثابة خريطة طريق وبوصلة يسترشد بها للعبور بهذا الحمى العربي الى الغد المشرق المأمول، وهي في مجملها تركز على ضرورة المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، وخاصة مشاركة الاحزاب وصولا الى تداول السلطة، احتكاماً لصناديق الاقتراع، والتسليم بأن مسيرة الاصلاح، لا تنتهي باجراء الانتخابات النيابية رغم اهميتها، وانما هي مسيرة مستمرة لترسيخ النهج الديمقراطي، واجراء التغييرات في القوانين بما يتناسب ومستجدات التطوير والتحديث، للحاق بقطار الأمم المتقدمة.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.