من في الوطن العربي خاصة وفي العالم عامة لم يتردد على أسماعه اسم الأخضر الإبراهيمي؟ من المؤكد أن هذه الشخصية الجزائرية التي شغلت منصب وزير الخارجية الجزائرية، ثم منصب نائب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، والتي بحكم دورها في المنصب الأخير قد عرفت تمامًا لدى المواطن العربي خاصة، وحين نقول العربي؛ لأن هذا الاسم تردد كثيرًا على مسامع أبناء الشعوب العربية بعد أن تابعوا لحظة بلحظة التحضيرات الأميركية ـ البريطانية لتدمير العراق وبمساعدة عربية ـ يقول أصحابها إنهم يعضون اليوم أصابع الندم على ذلك ولا أحد يدري ما تخفيه القلوب والضمائر ـ، ثم تحرك القوات الغازية لتدمر العراق؛ البوابة الشرقية للوطن العربي برًّا وجوًّا، حيث أدخلت قاذفات بي 52 في العمليات الحربية لتجربة فعاليتها وقنابلها وصواريخها في أجساد الشعب العراقي بأطفاله وشبابه ونسائه ومسنيه وبناه التحتية، وبعد أن أصبح العراق مدمرًا ومستباحًا وقيام الاحتلال الأميركي بحل الجيش العراقي، جاء ليلوح من بعيد اسم الأخضر الإبراهمي مرشحًا من قبل المحتلين الأميركيين ولغرض في نفس يعقوب، للتخفيف من الآلام التي تعتصر المواطن العربي وهو يرى كيف عاثت وتعيث الآلة الحربية الأميركية والبريطانية فسادًا في جزء من ترابه العربي وتستبيح الدم العربي على أرض الرافدين، وإدخال جامعة الدول العربية طرفًا في هذا الشر المستطير وفيما هو قادم من مستقبل مجهول رسمه المحتلون والغزاة بليل، فقد برزت شخصية الإبراهيمي مبعوثًا أمميًّا أثناء تشكيل ما يعرف بالمجلس الوطني، وللتاريخ فإن فكرة المحاصصة الطائفية التاريخية أول من ابتكرها في العراق في تلك الفترة هو الإبراهيمي، وهي فكرة لا يزال يدفع العراق ثمنها إلى اليوم وربما إلى الغد البعيد.
مناسبة ذلك، أن هذه الشخصية يجري الترتيب لها لأن تحل محل كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الذي استقال من المهمة لينقذ ما بقي له من رصيد في حياته السياسية، فكوفي استطاع أن يقرأ الخريطة السياسية وأن يكشف مبكرًا المشروع الأميركي ـ الصهيوني للمنطقة، وأن بوابته العصية هي سوريا التي يجري الإعداد لها بمساعدة عربية غير مسبوقة لم تقتصر على الدعم اللوجستي، وإنما بالأموال والسلاح والمقاتلين، وقد عنَّت هذه الحقيقة لكوفي أنان بُعيْد مؤتمر جنيف الذي تم الاتفاق فيه على الحلول السياسية يشترك فيها الجميع، ليفاجأ بانقلاب أميركي ـ عربي على ما تمخض عنه المؤتمر في ما يسمى "مؤتمر أصدقاء سوريا" في باريس الذي أعلن صراحة تقديم كل ما يلزم من مال وسلاح للمتمردين والإرهابيين في سوريا من أجل التعجيل بإسقاط الحكومة السورية؛ أي أن الحلول السياسية مرفوضة جملةً وتفصيلًا من قبل الذين يدعون أنهم "أصدقاء سوريا والشعب السوري" والذين دخلوا لتفتيت سوريا وتمزيقها من الباب العريض وهو مساعدة الشعب السوري ـ كذبًا وزورًا ـ وتحقيق المطالب المشروعة للمحتجين.
يطرح الآن اسم الأخضر الإبراهيمي الشخصية الدبلوماسية المخضرمة وقد أصبحت سوريا ساحة حرب بالوكالة ونيابة عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والموالين لهما، حيث ترى واشنطن وحلفاؤها أن سقوط الحكومة السورية قد بات قريبًا، ليتم فيما بعد تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية، واستنادا الى نجاحه في توطيد الأوضاع في العراق لصالح المحتلين، هاهو اسم الإبراهيمي اليوم يطرح للتداول ليقدم الحلول الممكنة التي يتطلع إليها الغرب في سوريا والتي فشل فيها أنان.
إن الحديث عن الحلول السياسية قد تجاوزه الزمن، ومزقته الأسلحة الأميركية بالأموال الخليجية، واستبدل بحديث الدم والقتل والتمزيق، فهل سيقبل الأخضر الإبراهيمي بدور المساعد في تنفيذ مخطط النهاية الأميركية ـ الصهيونية المرسومة لسوريا وللمنطقة أم سينحاز الى جانب سوريا العروبة؟