تكتسب الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى مصر على رأس وفد قطري ضم معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ونتائج المباحثات التي أجراها مع فخامة الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي أهمية كبرى من أنها تمثل أول زيارة لزعيم عربي ودولي لمصر بعد انتخاب مرسي رئيسا للجمهورية ،ولذلك فإنها تشكل دعما كبيرا للعلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين البلدين في جميع المجالات إضافة الى تعزيز التضامن والعمل العربي المشترك وتوحيد المواقف بشأن القضايا الراهنة التي تواجه الأمة العربية.
إن من ثمرات هذه الزيارة قرار قطر إيداع مبلغ 2 مليار دولار كوديعة لدى البنك المركزي المصري وهذه الوديعة تشكل موقفا إيجابيا قطريا داعما لمصر في عهدها الجديد من أجل نجاح تجربتها ونهجها الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب المصري ولذلك فان هذه الزيارة وما حققته من نتائج ستسهم بقدر كبير في وضع خريطة طريق بأسس جديدة من أجل تطوير وتدعيم العلاقات القطرية - المصرية لتجعلها نموذجا يحتذى بها في المنطقة العربية وأن ما اتجهت إليه دولة قطر والتي أكدت من خلال زيارة الأمير المفدى استعدادها للمساهمة في تنفيذ مشاريع استثمارية في مختلف القطاعات ستسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بمصر وتدعم الروابط الأخوية بين البلدين.
أكدت قطر في أكثر من مناسبة أن مصر قد شقت بنجاح خلال أول انتخابات رئاسية تشهدها منذ أكثر من ستين عاما، طريقها نحو الديمقراطية واستعادة دورها التاريخي العظيم في المنطقة رغم ما تعانيه من أزمات اقتصادية بسبب سياسات النظام السابق وأن المطلوب من العرب خاصة الأغنياء منهم دعم الاقتصاد المصري لإعادته الى وضعه الطبيعي باعتبار أن استقرار مصر سياسيا وأمنيا واقتصاديا هو استقرار للمنطقة العربية برمتها لما تشكله من أهمية وثقل سياسي على المستويين الإقليمي والدولي.
من المؤكد أن التعاون بين قطر بدورها المحوري ودبلوماسيتها النشطة والفعالة تجاه القضايا العربية والإسلامية، ومصر بثقلها ووزنها السياسي وموقعها وريادتها وإمكانياتها البشرية والسياسية ، سيحقق طفرة كبيرة في مسيرة العمل العربي المشترك ويدفع بمسيرته للأمام ،ما يسهم في حل الأزمات التي تواجه المنطقة ولذلك فان زيارة الأمير المفدى لمصر جاءت في وقتها تماما واكتسبت أهميتها ليس بشأن العلاقات القطرية -المصرية فحسب وإنما بشأن القضايا العربية الراهنة خاصة أنها سبقت بأقل من ثلاثة أيام القمة الإسلامية التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمكة المكرمة بعد غد الثلاثاء.