مرة اخرى تعود ادارة السجون الاسرائيلية الى تصعيد ممارساتها وانتهاكاتها بحق الاسرى الفلسطينيين في مختلف السجون عبر حملات المداهمة والتفتيش واجراء تنقلات واسعة في صفوف الاسرى واقتحام غرف المعتقلين واساءة معاملتهم، كما حدث امس الاول في سجن عوفر علما ان الظروف الحياتية في السجون والمعتقلات قاسية بفعل الاجراءات وسياسة الاستهداف للاسرى التي تفرضها لسلطات الاسرائيلية.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه اعداد الاسراى والمعتقلين يوميا بفعل حملات الاعتقال التي تشنها اسرائيل يوميا في مختلف انحاء الضفة الغربية، ومع استمرار الاوضاع المأساوية داخل السجون ووسط محاولات اسرائيل طمس وسحب اي انجاز صفقة الاسرى في معارك الامعاء الخاوية الاخيرة فان السؤال المطروح هو :ما العمل ؟وهل يمكن السكوت ازاء هذا الملف الذي يشكل جرحا فلسطينيا نازفا ومعاناة دائمة لعشرات الالاف من الاسرى وابناء عائلاتهم ؟!

ومما لا شكك فيه ان حملة التصعيد الاسرائيلية بحق الاسرى غير معزولة عن التصعيد الاسرائيلي ضد شعبنا وسلطتنا الوطنية مستهدفة الانسان الفلسطيني والارض الفلسطينية والحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا.

واذا كان الاسير الفلسطيني قد حقق مؤخرا عبر صموده الاسطوري وارادته انجازات جزئية جديدة في معارك الامعاء الخاوية وسلط الضوء مجددا على قضية الاسر وحظي بتعاطف وتضامن شعبي ورسمي فان من الواضح ان الاسرى اليوم بحاجة الى وقفة تضامنية اخرى شاملة وحقيقية والى تحرك على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والدولية في مواجهة هذا الاستهداف الاسرائيلي.

لقد حان الوقت كي ينقل ملف الاسر بكل ما ينطوي عليه من اهمية وخطورة الى مختلف المحافل الدولية، وهي مسؤولية القيادة الفلسطينية رئاسة وحكومة ومنظمة تحرير وفصائل عمل وطني عدا عن مسؤولية كافة المنظمات والمؤسسات الاهلية والحقوقية التي تستطيع الاسهام في هذا الجهز لتخفيف معاناة الاسرى وذويهم وتقريب يوم اطلاق سراحهم .

حان الوقت كي يطرح هذا الملف على جداول اعمال الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي وعدم الانحياز والوحدة الافريقية الى جانب مختلف المنظمات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس الامن ومجلس حقوق الانسان فمن غير المعقول ان تتواصل هذه المأساة وان تمعن اسرائيل بهذا الكم من الانتهاكات الفظة للقانون الدولي وخاصة القانون الدولي الانساني دون محاسبة .

واخيرا فان على اسرائيل ان تفهم انها لا تستطيع تحت ضغط الرأي العام واضرابات الاسرى التراجع عن ممارساتها مؤقتا وتقديم تعهدات معينة ثم سرعان ما تنقضي مجددا على الاسرى معتقدة ان العالم اجمع في غفلة عن انتهاكاتها وتحللها من التزاماتها .

وفي المحصلة فان جهدا جماعيا فلسطينيا عربيا يمكنه هذه المرة ان يحقق انجازا نوعيا لصالح الاسرى الذي اقل ما يمكن ان نقدمه لهم هو وقفة تضامنية حقيقية وفاء لتضحياتهم وصمودهم وعطائهم لصالح شعبنا وحريته.