لم تكن تصريحات الملك الأردني من احتمال لجوء الرئيس السوري بشار الأسد إلى إقامة دولة علوية على طول الساحل السوري، في حال فشله في استعادة السيطرة على العاصمة دمشق والمدينة الثانية حلب،
هي المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن احتمالات تقسيم سورية إلى دويلات متعددة على أسس طائفية وقومية. فقد طرحت هذه الخطة في الأساس في عهد الاستعمار الفرنسي لسورية، حيث طرح مشروع تقسيم سورية إلى عدة دويلات من بينها الدولة العلوية والدولة الدرزية.
وقد أعيد طرح هذه الفكرة بشكل مخاوف محتملة من قبل عدة جهات موالية ومعارضة للنظام السوري، وكان كل طرف يتهم الطرف الآخر بأنه يسعى لدفع البلد إلى أتون حرب أهلية دموية طاحنة تهدف في النهاية إلى إقامة دويلات متعددة.
وتستند هذه الاحتمالات إلى تطورات الصراع في سورية، حيث تخشى الأقليات المتعددة في سورية، وعلى رأسها الأقلية العلوية، أن يؤدي انتصار الثورة إلى فقدانها حقوق المواطنة واضطهادها لدرجة قد تصل إلى ارتكاب مجازر انتقاما لمواقف بعض هذه الأقليات الموالية للنظام السوري.
وإذا كان احتمال لجوء الطائفة العلوية إلى محاولة إقامة دويلة ساحلية تشمل مدينتي اللاذقية وطرطوس ومناطق كبيرة تضم القرى العلوية في بعض المحافظات الأخرى هو الاحتمال الأكثر واقعية، إلا أن الأقليات الأخرى، وخاصة الأقلية الكردية، ستستغل الفرصة بالتأكيد لتحقيق حلم يراود أبناءها منذ عقود طويلة.
سورية تحوي فسيفساء متنوعة من الأقليات العرقية والدينية، وقد قسمها الانتداب الفرنسي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى إلى ست دول مستقلة، تبلورت واحدة منها فقط بشكل دولة لبنان فيما بعد، وكان للدروز والعلويين أيضا مناطقهم الجغرافية المستقلة.
خطر تقسيم سورية لا يشكل كابوسا لسورية فقط، لكنه سيشكل مشكلة إقليمية حقيقية لعدة دول في المنطقة في حال تحقيقه، خاصة احتمال إقامة دولة كردية. فالأكراد يتوزعون على أراضي تركيا وإيران وسورية والعراق، وقد استطاعوا في شمال العراق أن يحققوا "نواة" قوية لم تتحول إلى دولة ذات سيادة بعد، لكن إقامة دولة كردية في حال تقسيم سورية سيعطي الحلم الكردي جرعة أمل قوية بالتأكيد.
لهذا فإن على المعارضة السورية أن تعي هذه المخاوف الحقيقية في الشارع السوري وتعمل على إحباطها ومنع تحقيقها، وأن تبعث رسائل تطمين للأقليات السورية على اختلاف أطيافها حتى تخفف من حدة الاحتقان واحتمالات تحول الكابوس إلى حقيقة