إن التحذير الذي أطلقه أمس خبير دولي من أن عدم احترام النظام السوري لحقوق الإنسان والقانون الدولي قد تسبّب في أزمة نزوح سكّانية داخل وخارج سوريا بحيث وصل عدد النازحين والفارّين إلى 5ر1 مليون شخص يدقّ ناقوس الخطر ويُؤكّد فشل المجتمع الدولي في مواجهة الأزمة السورية ولذلك فإن هذا التحذير رسالة واضحة للجميع عربًا ومجتمعًا دوليًّا وإيذانًا بالتحرّك السريع لإنقاذ الشعب السوري وحمايته من الإبادة والتشرّد داخليًّا وخارجيًّا.
فليس من المعقول أن تظلّ الأوضاع في سوريا تتدهور إلى الأسوأ كل يوم بل كل ساعة والجميع يتفرّج وعاجز عن مواجهة الحقيقة رغم إدراكهم أن النظام هو المتسبّب في هذه الأزمة لرفضه جميع الحلول السلمية ومن بينها خطة عنان الذي اعترف بفشله واستقال من منصب المبعوث العربي والدولي إلى سوريا، ومن المؤكّد أن الصمت الدولي والتخاذل في اتخاذ إجراء ناجع وصارم ضدّ النظام هو الذي قاد إلى هذه الكارثة التي كان ضحيّتها أكثر من 5ر1 مليون ومئات الآلاف من القتلى والمعوّقين.
إن دعم الشعب السوري في مواجهة هذا النظام واجب شرعي وإن المطلوب أن يتحوّل الدعم المعنوي والتأييد الشعبي العربي والإسلامي والدولي إلى واقع مادي على الأرض لجميع الصامدين من الثوّار في جميع المحافظات السورية خاصة محافظة حلب التى يُواجه سكّانها الإبادة والمجازر، كما أن المطلوب عربيًّا ودوليًّا تشجيع الانشقاقات والانقسامات داخل النظام الذى بدأ يترنّح وانكشفت سوأته بانشقاق رئيس الوزراء السابق رياض حجاب وعدد من العسكريين والسياسيين يومًا بعد يوم.
المجتمع الدولي يُدرك أن النظام لن يتراجع عن مواقفه وأنه يُحاول اتخاذ الشعب السوري رهينة لديه من خلال منع الإغاثة عنه ومن خلال إجباره على النزوح داخليًّا، ولذلك فليس هناك بديل لمواجهة هذا التصرّف إلا التدخّل دوليًّا لفرض مناطق آمنة وفرض حظر الطيران العسكري الحكومي من أجل حماية هؤلاء النازحين وتقديم الإغاثة لهم بتحرّك دولي سريع لمواجهة استخفاف النظام بالتزاماته المحليّة والدوليّة واستباحته دم شعبه.
إن الشكوك حول جدوى اختيار خليفة كوفي عنان تُؤكّد أهمية تغيير التفويض الممنوح للمبعوث الدولي والعربي الجديد الذي يجب أن ينحصر فقط في البحث عن ذهاب النظام الذي ظلّ يُماطل ويرفض تنفيذ التزاماته المحلية والعربية والدولية فالمجتمع الدولي يجب أن يكون جادًّا في مواجهة النظام وأن موقف العرب واضح في هذه المسألة ولن يقبلوا بمندوب دولي يُطيل عمر النظام وبالتالي أمد الأزمة الإنسانية في سوريا لقد وضح للجميع أن النظام السوري لم يكن جادًّا في يوم من الأيام بل إنه كان ولا يزال المعوّق الأساسي لأيّ حلٍّ سلميٍّ وإن مواقفه قد قادت إلى هذه الكارثة التي حلّت بسوريا والعالم العربي.