بعبارات واضحة محددة، لا تحتمل التأويل، حذر جلالة الملك من خطورة انفلات الاوضاع في سوريا الشقيقة، وخروجها عن السيطرة، مؤكداً وبخبرة القائد الذي لا يخذل أمته وشعبه.. ان لا سبيل الى تفادي الأزمة التي تتسارع خطاها الى الهاوية الا بالحل السياسي، فهو السبيل الوحيد القادر على انتزاع فتيل الانفجارات القادمة، والتي من شأنها ان وقعت - لا سمح الله - ان تشعل الحرب الاهلية وتفتح كل الابواب للتدخلات الاجنبية، والتي وجدت في الساحة السورية مكاناً للتصارع بعد عودة الحرب الباردة.
جلالة الملك وفي حديثه المعمق مع مقدم البرامج الاخبارية الاميركي “شارلي روز” وبثت مقتطفات منه شبكة (C.B.S) الاميركية، دعا الدول الشقيقة، والمجتمع الدولي الى العمل ما بوسعهما لاطفاء لهيب هذه الحرب المدمرة، التي حولت الشام الى ارض منكوبة، بعد ان كانت ريحانة الله في ارضه، والمدن والبلدات الى أطلال، بعد ان هرب منها أهلها طلباً للسلامة من الموت المحقق الذي حصد اكثر من 20 الف بريء، ودفع بالآلاف الى الهجرة الى دول الجوار، أو الى الداخل.
جلالة الملك، وهو يستعرض خطورة الاوضاع، وخطورة تداعياتها على المنطقة كلها، وخاصة اذا وقعت الاسلحة الكيماوية في الايدي الخطأ، فانه يوجه رسالة بالغة الاهمية الى الاشقاء، بضرورة ان يتقوا الله في وطنهم وشعبهم، الذي هو الخاسر الوحيد، وان يلجأوا الى الحوار تمهيداً للمرحلة الانتقالية بعد ان ثبت فشل الحل العسكري والحلول الامنية، حيث لم يستطع النظام وعلى مدى اكثر من “18” شهراً ان يطفىء جذوة المقاومة، وبدأ يخسر سيطرته على الجغرافيا السورية، لصالح الجيش الحر، الذي يسيطر على أقسام مهمة من هذه الارض وخاصة المعابر والحدود والمناطق المحاذية للحدود والريف.
ومن ناحية اخرى، ورغم ان حديث الازمة السورية قد طغى على حديث جلالة الملك، الا ان جلالته لم ينس ان يؤكد ان القضية الفلسطينية ستبقى هي القضية الأهم، والقضية الجوهرية، رغم انشغال الميديا باحداث الربيع العربي، وسوريا وايران، حيث ثبت ان الاستقرار في المنطقة وفي العالم كله ما لم تحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يقوم على أساس اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين.
مجمل القول : جلالة الملك وهو يقرع ناقوس الخطر، محذراً من تسارع الاوضاع في سوريا الشقيقة، واندفاعها نحو الهاوية، واشتعال المنطقة كلها، بفعل هذه النيران التي تذكيها التدخلات الدولية والاقليمية، فانه بذلك يدعو الدول الشقيقة أولاً ثم طرفي النزاع: النظام والمعارضة ثانياً الى العمل وبسرعة لايجاد مخرج من هذا المأزق الخطير، من خلال الحوار والحلول السياسية قبل ان تخرج الأمور عن السيطرة.