من المهم أن يُدرك الليبيون بعد أن تسلم المؤتمر الوطني المنتخب أمس السلطة من المجلس الانتقالي الذي أدار البلاد في مرحلة حرجة واستطاع أن يخرج بها إلى برّ الأمان أن المرحلة المقبلة التى تلي تشكيل حكومة جديدة هي مرحلة تحدّيات أمنية وسياسية بالإضافة إلى تحدّيات إعادة الإعمار وأن كل هذه الأمور ترتبط بالوحدة الوطنية وإعادة النسيج الاجتماعي لليبيا وهذا لن يتم إلا بجهود وتضافر جميع الليبيين.
الملف الأهم الذي ينتظر الحكومة الجديدة التي ستُشكل بعد أن بدأ المجلس الوطني التأسيسي أعماله في قيادة ليبيا للمرحلة يتمثّل بالوضع الأمني في البلاد فاستتباب الأمن والاستقرار هما مفتاح التنمية والبناء التي تحتاجها ليبيا بصورة ملحة الآن فالحكومة الجديدة التي تتسلح بالشرعية الشعبية وتستمدّ وجودها من رأي الشعب مباشرة ومن صندوق الاقتراع مطالبة بالسعي الحثيث والجاد لإنهاء ظاهرة المليشيات المسلحة من خلال تسريع دمج الثوار السابقين في الجيش الليبي الجديد اوفي أجهزة الأمن والسعي لإيجاد حلول للمشاكل التي تتسبّب في وقوع الاشتباكات المسلحة التى تُعاني منها بعض المناطق الليبية وحتى العاصمة طرابلس.
إن الشعب الليبي الذي قدّم التضحيات الغالية من أجل هذه اللحظة التاريخية وإن قادة المجلس الوطني الانتقالي قد بذلوا كل في ما وسعهم من أجل إيصال ليبيا إلى هذه المرحلة المهمّة وتسليم السلطة لقيادة منتخبة مباشرة من الشعب ولذلك فإن الجميع شركاء فيما تمّ من إنجازات أو اخفاقات وإن هذا الشعب قادر بلا شك على استثمار هذه اللحظة التاريخية الحاسمة في بناء مؤسسات الدولة الحديثة خاصة السياسية منها وفي إرساء دعائم الأمن والتنمية والرخاء والكرامة الوطنية والإنسانية بعد التضحيات الجسام التي قدّمها شعب ليبيا طوال أكثر من أربعين عامًا في ظل قيادة نظام فاسد أفسد كل أوجه الحياة.
إن الحكومة الجديدة مطالبة أيضًا بتحقيق مبدأ العدالة الانتقالية وإنصاف المواطن الليبي وإعادة حقوقه ومحاسبة من أجرم في حق الشعب الليبي في محاكمات عادلة وذلك سيُزيل بؤر التوتر ويُساهم في تحقيق الأمن والاطمئنان للشعب الليبي وإن نجاح الشعب الليبي في اجتياز الامتحان في أول انتخابات تشريعية تشهدها ليبيا بعد الثورة قد أظهر نضجًا سياسيًّا ومسؤولية وحرصًا كبيرًا من الجميع على التأسيس لليبيا الجديدة التي تحتكم لصندوق الاقتراع ورأي الشعب وترى في التعدّدية والرأي الآخر فرصة للتطوّر وللنماء وبناء الدولة الحديثة التي هي لكل مواطنيها وإن المطلوب من الجميع الارتضاء بقرار الشعب.
إن دولة قطر مثلما وقفت مع ليبيا دائمًا خلال المرحلة الماضية ستظل في موقفها تدعم خيارات الشعب الليبي وذلك تجسيدًا للعلاقات المتميّزة التي ربطت قطر به ومساندتها له بالدعم المادي والسياسي خلال ثورته المباركة التي تُوّجت بانتصاره على الظلم والديكتاتورية ونيله حريته. وإنها تتطلع لمزيد من التعاون البناء لمصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.