يومًا بعد يوم تؤكد سياسة السلطنة فاعليتها ودورها على المسرح الدولي، وتثبت مصداقية ما قامت عليه من الأسس والركائز التي أرستها نهضة عُمان الحديثة منذ بزوغ فجرها بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي اختار منهجها القويم والسليم، منهج يقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واعتماد الحوار السلمي أسلوبًا لحل المشكلات واحترام المصالح وتبادل المنافع المشتركة، ويؤكد على معاني السلام والطمأنينة والثقة في الحاضر والمستقبل، والجنوح نحو التناغم مع متغيرات العصر وتطوراته ومفاهيمه القائمة، والرغبة في صناعة السلام وإقرار الهدوء في المنطقة والعالم عبر الحوار والكلمة الطيبة والخطوة الواثقة نحو الأهداف الإنسانية الكبرى التي يجب أن تسعى إلى تحقيقها كافة المؤسسات الدولية كي تعيش البشرية في أمن وأمان وتفاهم ضمن منظومة عيش مشترك تحترم حقوق كافة الأطراف، وتحترم احتياجاتها ومصالحها.
إن منطق الحوار الحسن والكلمة الطيبة والجدال بالحكمة في هدوء واتزان بعيدًا عن أي مظاهر التعصب أو الانحياز أو الترويج والدعاية، كل ذلك له مفعوله الكبير في تبيان المشاكل ومواضع الخلاف، وفي التمكن من التوصل إلى المعالجات والحلول السليمة.
إن العناوين الواضحة التي اتخذتها السياسة العمانية أكسبتها المصداقية والفاعلية والاتزان والاحترام، ما مكنها من أن تحقق نتائج عظيمة على المستوى الدولي على صعيد الاستقرار والسلم والتقارب الإنساني والتعايش بين الشعوب، فديناميتها وعدم جمودها المصحوبان بالهدوء والتعقل أعطياها القدرة على تحقيق أحلام كانت بعيدة المنال والتحقق في نظر أصحابها، فقد كانت مساعي السلطنة لإفراج الولايات المتحدة عن المواطنة الإيرانية شهرزاد ميرقلي خان التي تكللت أمس الأول بالنجاح، دليلًا إضافيًّا على ذلك في ضوء ما تتمتع به سياسة السلطنة من احترام وتقدير عالمي، حيث أعربت السلطنة عن خالص شكرها وبالغ تقديرها للحكومة الأميركية على التجاوب للاعتبارات الإنسانية والجهود التي بذلتها حكومة السلطنة بتوجيهات من جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في سبيل الإفراج عن المواطنة الإيرانية.
وقد كانت السلطنة قد استطاعت أن تقود جهودًا مكثفة من أجل إفراج الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الصحفية الأميركية سارة شورد في العام 2010، ومن ثم جهودًا أخرى للإفراج عن زميليها شاين باور وجوش فتال في العام 2011م.
إن سياستنا الخارجية أخذت هذا المنهج من التسامح، لذلك كان التماس بعض التنازل من كافة الأطراف لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول ناجعة للمشكلات أمرًا مهمًّا، ولا ريب أن عمليات الإفراج الآنفة تعبر عن عمق العلاقات الطيبة وروابط الثقة المبنية عبر السنين السابقة مع كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي لقي صدى طيبًا في الأوساط الدولية.
إن السلطنة حين أقدمت على هذه الوساطة الإنسانية لم تكن تسعى إلى جلب شهرة أو غرض ذاتي، بدليل أن الجهود مضت في صمت وكتمان حتى تكللت بالنجاح، لأن الهدف من وراء الوساطة هو الجوانب الإنسانية التي تعزيزها يعطي نتائجه الطيبة على مستوى العلاقات والتقارب بين الشعوب. فهذا النهج السياسي الإنساني سبيل لصيانة الحقوق والعلاقات ووسيلة مثلى للتفاهم والتقارب مطلوب تعميمه.