تتعرض المنطقة -وبالذات سوريا الشقيقة- لمستجدات ومتغيرات خطيرة في ضوء الحرب المدمرة التي اجتاحتها وحولتها الى أرض محروقة، تئن تحت وطأة الموت والدمار، وقد انعدم الأمن والاستقرار وأصبحت لغة الرصاص، ودوي المدافع، وقصف الطائرات هي اللغة الوحيدة المتداولة بين الأشقاء.

إن هذه الكارثة التي تجتاح القطر الشقيق، وأدت حتى الآن الى نزوح اكثر من مليون لاجئ الى دول الجوار، ومليونين في الداخل، مرشحة للتفاقم اكثر وأكثر بعد ان تحولت الى حرب اهلية قذرة، تأكل الأخضر واليابس، في ظل الانشقاقات الخطيرة المتوالية في الجيش والأجهزة الأمنية والسفراء..الخ، والتي وصلت الى انشقاق رئيس الوزراء احتجاجا على المجازر التي يقترفها النظام بحق الأبرياء، وأدت الى مقتل اكثر من 20 ألف شخص، وتحويل المدن والقرى الثائرة الى مناطق منكوبة، بعد قصفها بالطائرات والمدافع الثقيلة.

لن تتوقف هذه الحرب القذرة قريباً، وستستمر وقتا قد يطول في ظل التدخلات الدولية وقد تحولت الى “حرب بالوكالة” على حد وصف كوفي عنان، ما يعني امكانية امتداد نيرانها الى دول الجوار، وهذا يتطلب اقصى درجات اليقظة والحذر، والعمل فورا على رص الصفوف لمواجهة تلك الرياح العاتية الصفراء.

لقد استطاع هذا الحمى العربي، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني أن يجتاز ظروفاً صعبة، وان يصمد في وجه التحديات والزلازل التي هزت دول الاقليم ولا تزال، بفعل سياسته الحكيمة ورؤيته الثاقبة السديدة، والتفاف شعبه الوفي حول الراية الهاشمية، والوحدة الوطنية، والتي أثبتت الأحداث الجسام وعبر عقود طويلة انها راسخة قوية، لا تهزها الرياح العاتية.

لقد دعا جلالة الملك أكثر من مرة الى الحل السياسي، كسبيل وحيد لإطفاء النيران الملتهبة في القطر الشقيق وانقاذه من كارثة محققة تشي بتقسيمه الى دول متحاربة متناحرة، ولكن تعنت النظام وإصراره على الاستمرار في الحلول العسكرية والأمنية، قضى على امكانية وقف هذه الحرب، بعد تسليح المعارضة، والتدخلات الدولية السافرة، والتي وجدت في الساحة السورية وسيلة لتصفية حساباتها.

مجمل القول: مطمئنون ان الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني قادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة بفضل حنكة وحكمة جلالته، ووعي المواطنين الأبرار، الذين يلتفون حول الراية الهاشمية، والوحدة الوطنية في اللحظات العصيبة، للوصول الى بر الأمان.