بعد أن منعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي أمس وفود حركة عدم الانحياز بما في ذلك أربعة وزراء خارجية من ١٢ دولة كان من المقرر ان تشارك في رام الله باجتماع لجنة فلسطين في حركة عدم الانحياز، ما الذي ستفعله هذه الحركة ازاء هذه الاهانة وهذه الغطرسة الاسرائيلية التي تؤكد مجددا ان اسرائيل ليست في وارد السلام مع العالمين العربي والاسلامي ولا تحترم الشرعية الدولية وتصر على ترسيخ احتلالها واستيطانها في الاراضي الفلسطينية ؟!

كما ان السؤال الذي يطرح فلسطينيا ايضا هو: مالذي ستفعله السلطة الوطنية ازاء هذه الاهانة ؟ بعد ان اتضح بان السلطة غير قادرة على عقد اجتماع كهذا على الاراضي الفلسطينية ، وان اسرائيل تتحكم بكل تفاصيل الحياة الفلسطينية وتمنع السلطة الوطنية من التواصل مع الاطر والمنظمات الدولية.

واذا كانت مصر والاردن العضوين في الحركة ايضا قدمتا كل التسهيلات اللازمة من اجل وصول وفود عدم الانحياز الى فلسطين كما يتضح في بيان اصدره امس وزير الخارجية رياض المالكي فان السؤال هو : مالذي ستفعله القاهرة وعمان اللتان ترتبطان بمعاهدتي سلام مع اسرائيل ازاء هذه الاهانة الاسرائيلية؟

ومن الواضح ان المواقف المبدئية والثابتة المناصرة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتحرره من الاحتلال واقامة دولته المستقلة التي تتبناها حركة عدم الانحياز وراء الموقف الاسرائيلي الرافض لعقد اجتماع لجنة فلسطين في رام الله، حيث يتضح مجددا ان اسرائيل التي ترفض الشرعية الدولية ترفض ايضا مواقف مختلف المنظمات الاقليمية والمنظمات الدولية الهامة اذا ماتعارضت مواقفها مع سياسة الاحتلال والاستيطان وانتهاكاتها حقوق الانسان التي تمارسها اسرائيل.

لقد اتضح امس ان ادعاءات اسرائيل برغبتها في صنع السلام مع العالمين العربي والاسلامي وانفتاحها المزعوم على العالم مجرد شعارات لا رصيد لها وان ما يهم اسرائيل هو ترسيخ احتلالها واستيطانها حتى لو كان ثمن ذلك معاداة العالم اجمع، وهو ما يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى كل الواهمين بالنوايا الاسرائيلية.

وفي المحصلة فقد جاءت هذه الغطرسة الاسرائيلية لتشكل فرصة جديدة للسلطة الوطنية ولمصر والاردن لاعادة النظر في مواقفها تجاه اسرائيل ونقل رسالة واضحة اليها مفادها ان السلام لا يقوم على العربدة والغطرسة والاحتلال والاستيطان وانه لا يمكن خداع اي شعب بشعارات سلام ليس لها اي رصيد على ارض الواقع.

كما حان الوقت لاجتماع طارئ تعقده حركة عدم الانحياز للرد على هذه الاهانة الاسرائيلية بموقف جاد تمارس فيه هذه الحركة ثقلها على الساحة الدولية لإفهام اسرائيل ان منطق الغطرسة والاحتلال بات معزولا وان من الاجدر باسرائيل انهاء احتلالها وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة.

وان ما يجب ان يقال هنا اخيرا لاسرائيل انها بممارساتها هذه وبانتهاكاتها الفظة للقانون الدولي واعتداءاتها المتواصلة على الاماكن المقدسة، وآخرها ما تجرأ على اعلانه مسؤول اسرائيلي امس حول نوايا تقسيم الاقصى والسماح لليهود بالدخول اليه في أيام معينة وتحويله الى ما يشبه ماحدث في الحرم الابراهيمي الشريف، ما يجب ان يقال ان كل هذا لن يزيد الشعب الفلسطيني سوى التمسك بحقوقه الثابتة والمشروعة ولن يزيد أحرار العالم وكل الشعوب والمنظمات المؤازرة لشعبنا سوى اصرار على تصعيد تضامنها مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل من أجل الحرية والاستقلال.