أثارت احداث الفوضى والإخلال بأمن واستقرار هذا الوطن العزيز التي قامت بها ثُلة من الأشرار يوم الأربعاء الماضي عندما هاجمت مركز أمن الموقر وسقوط جرحى من افراد الأمن بينهم ثلاثة ضباط استشهد احدهم يوم امس وهو المرحوم الملازم الثاني عبدالله الدعجة، غضب واستنكار الأردنيين الذين عبروا عن مشاعر الأسى والحزن على استشهاد هذا الضابط الشجاع ورفضهم المطلق للاساليب الشريرة وغير القانونية التي لجأ اليها نفر ضال من المواطنين ظنوا خطأ ان بمقدورهم الخروج على القانون والتصرف بأكثر الطرق بدائية وهمجية في دولة مؤسسات لا أحد اياً كان يستطيع تجاوز القانون أو القفز عليه او أخذ تنفيذه بيده، بل هناك الطرق القانونية المشروعة للحصول على الحقوق وبأساليب حضارية كفلها الدستور وليس هناك احد مهما علا شأنه هو فوق القانون وبالتالي فإن السبيل الوحيد هو التقاضي أمام القضاء الأردني العادل والنزيه..
من هنا فإن ما لجأ اليه المعتدون على مركز أمن الموقر يشكل سابقة خطيرة وفهماً خاطئاً لمفهوم الأمن الناعم التي دأبت اجهزتنا الامنية على التعامل به مع ابناء شعبنا ما داموا قد التزموا بالقانون في التعبير عن ارائهم وكان ذلك واضحاً وجلياً للجميع سواء في المسيرات والاحتجاجات المطلبية او التجمعات الشعبية التي نظمتها احزاب او هيئات سياسية وحزبية وكانت الاجهزة الأمنية توفر لها الحماية وضمان سلامة المشاركين فيها بل وتقديم المياه والمشروبات لهم في اشارة لا تخلو من دلالة بأن هذه الأجهزة في خدمة الشعب وأنها ملتزمة بتوفير الأمن والسلامة للجميع وضمان عدم المساس بالاملاك العامة والخاصة واعتبار امن واستقرار هذا البلد خطاً أحمر محظوراً تجاوزه لأي كان..
هنا وفي جريمة الهجوم على مركز أمن الموقر وسقوط شهداء وجرحى يتبين لكل الأردنيين الشرفاء أن الخط الفاصل بين الأمن الناعم والأمن الخشن هو دقيق جداً، حيث لا يستطيع احد من الاشرار الزعم بانه كان يعبر عن رأيه..
فمتى كان التعبير عن الرأي او المطالبة بالحقوق يتم بالرصاص واستباحة المراكز الأمنية وتعريض حياة المواطنين وبخاصة حماة الأمن والاستقرار الذين يسهرون على راحتنا وحماية ممتلكاتنا، بالرصاص والعربدة واشعال الحرائق وكأن ليس هناك دولة او قانون؟
اخطأ هؤلاء الاشرار بحق انفسهم وبحق وطنهم وهم بذلك سيدفعون ثمن ما ارتكبت ايديهم من اعتداء آثم وتجاوز وقتل وتهديد لأمن البلاد واستقرارها ولن يكون هناك من يتعاطف مع اعمال عربدة كهذه ولن يقبل احد منطق الخروج عن القانون والادعاء بأن ما تم إنما كان ثورة غضب أو اشياء من هذا القبيل..
القانون يجب ان يأخذ مجراه وأن يكون عقاب الجناة في احداث الموقر عبرة لكل من تسول له نفسه أخذ القانون بيده أو التفسير الخاطئ لمفهوم الأمن الناعم الذي ستواصل اجهزتنا الأمنية التعامل به مع الأردنيين الذين يلتزمون القانون ويعبرون عن آرائهم بطرق سلمية وحضارية ويحافظون على الأمن والاستقرار والممتلكات العامة والخاصة أما غير ذلك فليس سوى الامن الخشن والضرب بيد من حديد على أي تجاوزات او خروقات أو اعتداءات شريرة تطال المراكز الأمنية أو أي مواطن او مقيم او زائر لهذا البلد الأمين.