تكشف المتابعة المتأنية لمجمل التطورات الراهنة في سوريا، بأن قادة النظام السوري ما زالوا يصمون آذانهم عن الإنصات بجدية واهتمام إلى حقائق الواقع. فرغم تصاعد حراك الانتفاضة الشعبية في سوريا، التي ظلت تكتسب يوميا قوتها ووهجها واستمراريتها، نجد أن النظام ما زال متمسكا بمواقفه الجامدة، بالمضي في إنفاذ حلوله الأمنية التي منيت بالفشل الذريع.

 لقد أثبتت عدة تطورات إقليمية ودولية، خصوصا في مجال استقطاب الدعم السياسي والدبلوماسي لصالح الثورة السورية، بأن ناشطي الثورة يكسبون في كل يوم أرضا جديدة.

وقد تجلت أهم انتصاراتهم خلال الأيام القليلة الماضية، في صدور القرار الأممي بأغلبية كبيرة، بإدانة النظام السوري والمطالبة بالانتقال السياسي للسلطة، وطي صفحة هذا النظام.

لقد أهدرت قيادة النظام السوري فرصا مهمة عديدة، قدمت لها إقليميا ودوليا، وكان المجتمع الدولي يأمل بأن يوفي النظام بما هو مطلوب منه، بشأن الاستجابة لبنود الخطط التي اقترحت لمعالجة الأزمة. لقد بات واضحا بأنه ليس أمام النظام حاليا سوى أمر واحد، وهو قبول مطلب المجتمع الدولي له بنقل السلطة سلميا.

 ومن الواضح إن كل تهرب جديد من الإيفاء بما يريده المجتمع الدولي، سيعني إيغال النظام في المزيد من العزلة السياسية والدبلوماسية، وذلك ما يعني دخوله في طريق مسدود، متجاهلا المؤشرات الحقيقية، التي تؤكد بأن إرادة الشعب السوري سوف تنتصر، بالشكل الذي يمكنه من إقامة المشروع الديمقراطي الذي ينشده، كحق طبيعي له لا يمكن التهرب منه مطلقا.