من المؤكد أن استقالة المبعوث العربي والدولي إلى سوريا كوفي عنان من منصبه واعترافه بفشل مهمته يشكل تحدياً جديداً للمجتمع الدولي ومصداقيته تجاه ما يجري بسوريا خاصة بعدما رفض نظام الأسد الخطة التي وضعها عنان كمخرج آمن للنظام من الأزمة ولذلك فإن البديل عن عنان يكون ذا صلاحيات واسعة ومحددة ومعروفة ليست كالصلاحيات التي منحت لعنان. وإن تأكيد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على الرفض العربي للمبعوث الجديد بنفس صلاحيات عنان يضع المجتمع الدولي أمام تحد بعدما أعلن العرب موقفهم الواضح والمتمثل في أن يكون التفويض للمبعوث الجديد هو كما أعلن حمد بن جاسم العمل على انتقال سلمي للسلطة في سوريا.

فالمجتمع الدولي أدرك ومن خلال عنان أنه فشل في التعامل مع الملف السوري بسبب تعنت النظام وبسبب عدم وجود قرار دولي فعال من مجلس الأمن ولكن بعد الموقف الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة بتبني القرار العربي حول سوريا فإن الأمر قد اختلف ويجب أن يأخذ المبعوث الجديد التفويض من الجمعية العامة لا مجلس الأمن الذي وضح أنه معطل بسبب الخلافات بين الدول الكبرى التي تراعي مصالحها فقط رغم أن المطلوب ألا تكون هذه الخلافات على حساب الشعب السوري الذي يواجه الإبادة تحت سمع وبصر الجميع.

إن تأكيد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بأن العرب لن يقبلوا بمندوب دولي مشترك يمثلهم في سوريا بنفس تفويض عنان لموقفٌ إيجابي كان يجب أن يصدر منذ وقت مبكر لمواجهة النظام السوري الذي ظل يماطل ويرفض تنفيذ التزاماته المحلية والعربية والدولية وأيضا لمواجهة التسويف الدولي في مجلس الأمن كما أن الموقف العربي الجديد الذي عبر عنه معالي الشيخ حمد بن جاسم جاء في وقته تماماً ويؤكد أن العرب جادون هذه المرة لمواجهة النظام السوري وحماية الشعب السوري خاصة أن الظروف على الأرض قد تغيرت تماماً ولذلك فإن التفويض الوحيد الذي يجب أن يمنح للمبعوث الجديد هو الانتقال السلمي للسلطة في سوريا وبشكل عاجل وسريع وملزم للنظام .

لقد قام عنان بكل ما يستطيع لحل الأزمة سلمياً وبدعم عربي ودولي ولكن وضح للجميع أن النظام السوري لم يكن جاداً بل كان المعوق الأساسي لأي حل سلمي وظل يماطل في تنفيذ الخطة وأوصل سوريا إلى هذا الوضع غير المقبول وإن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء ليؤكد رغبة أغلبية المجتمع الدولي في حل يلبي تطلعات الشعب السوري وأن هذا الحل يكمن فقط في الحل السياسي وذهاب النظام وهذا ما يطلبه السوريون والعرب من المبعوث الجديد ، فالقضية أصبحت واضحة وأن على المجتمع الدولي التحرك لتحقيق رغبة العرب والسوريين وإلا فلا داعي لإرسال المبعوث من أساسه خاصة في ظل فشل مجلس الأمن في تلبية رغبات الشعب السوري الذي لجأ للمجتمع الدولي ينشد الحماية.