يعيش مئات آلاف الفلسطينيين حياة مستقرة في سوريا ويتمتعون بامتيازات لا يحصلون عليها في اي بلد عربي آخر سواء بالعمل او التعليم والتملك والوظائف وغير ذلك. ولقد كانت الاشكالية الوحيدة هي السياسة والتحزب والخلافات في المواقف والمصالح احياناً، وقد عانينا نحن الكثير نتيجة ذلك سواء في الاردن او لبنان، ثم تعلمنا الدرس جيداً منذ كنا في تونس وحتى اليوم، وهو ان علينا الا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول المضيفة وان نظل على الحياد في اية نزاعات او قضايا داخلية.
اليوم اذ تحتدم الحرب الاهلية في سوريا ويعم القتل والدمار والتخريب كل المدن والارياف، فإن هناك من يحاول ان يزج بنا في اتون هذه الحرب ويعلن انحيازه الى طرف دون الاخر ويعمل على تجنيد الفلسطينيين للمشاركة في القتال، وكانت اولى النتائج تلك المجزرة التي وقعت في مخيم اليرموك وراح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى، وفتحت الابواب واسعة امام تجاذبات داخلية لا مصلحة لنا فيها وسندفع الثمن غالياً سواء بصورة مباشرة فورية او بعد حسم الصراع، وتجربتنا في لبنان المستمرة حتى اليوم خير شاهد، لان الفلسطيني هناك صار شخصاً غير مرغوب فيه ومحاصر في مخيمه لا يستطيع العمل او حتى التنقل بحرية.
لقد اشارت مصادر فلسطينية رسمية الى ان احمد جبريل الامين العام للجبهة الشعبية-القيادة العامة هو الذي بدأ بتسليح بعض الفلسطينيين للقتال مع قوات النظام لتحقيق مصالحه الشخصية وتنظيمه المرتبط بالنظام السوري. ويقف جميع ابناء شعبنا اليوم ضد هذا التوجه وقد خرجت في مخيم اليرموك نفسه تظاهرة ضد جبريل وضد التدخل في الصراع الدائر في سوريا.
اننا نواجه تحت الاحتلال تحديات ومخاطر تتهدد ارضنا ووجودنا، وما يحدث في العالم العربي من تطورات جعل قضيتنا في اسفل سلم الاهتمامات في هذه المرحلة على الاقل، وهذا كله يستدعي منا عدم زج انفسنا في اية صراعات داخلية او زيادة مشاكلنا واوجاعنا وعلينا ان تظل اعيننا مركزة على قضيتنا ومواجهة ما يهددنا ولا شيء آخر.